شرح
والحاصل : أنّ كلمتهم متّفقة على أنّ المزج شرط في الصحّة ، ومتى لم يخلطاه لم تصحّ . وما خالف في ذلك إلاّ أبو حنيفة ( 1 ) وصاحب « الحدائق ( 2 ) » . قال الأوّل : إذا قالا قد اشتركنا انعقدت الشركة وإن لم يمزجاه كالوكالة . وفيه : أنّ الشركة ليس من شرطها أن يكون من جهة الوكيل مال . وقال الثاني : إنّا لم نظفر لهم بدليل على ما ذكروه من اشتراط التجانس والامتزاج ، بل ظاهر الأخبار العموم . ومع ذلك قال : إنّ الأصحاب جروا على أبحاث مخالفيهم .
وفي « مجمع البرهان » أنّ في اشتراط التساوي في الجنس تأمّلاً ، لأنّه يجري في غير المتجانسين حيث يرتفع المائز . قال : ويؤيّده أن ليس إلاّ الاشتباه وهو حاصل ( مشترك - خ ل ) . وأيضاً قد يحصل التفاوت قيمةً ووصفاً في المتجانسين . وحكى عن التذكرة أنّه قال فيها : تذنيب ، إذا اشتركا فيما لا مثل له كالثياب وحصل المزج الرافع للامتياز تحقّقت الشركة . وقال : إنّه يعلم من ذلك أنّ عقد الشركة يتحقّق في غير المتجانسين من العُروض ( 3 ) .
قلت : كأنّه لم يلحظ الكتاب ولا التحرير ولا المبسوط ولا الشرائع . قال في « التحرير ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) » : الشركة جائزة في النقدين إجماعاً ، وكذا في العروض عندنا سواء كانت من ذوات الأمثال ومن غيرها على وجه لا يمكن التمييز معه . ومثله بما إذا مزجهما مزجاً يحصل معه الاختلاط . وظاهرهما وظاهر « جامع المقاصد ( 6 ) »
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : في الشركة ج 2 ص 274 والمجموع : في الشركة ج 14 ص 69 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في المراد من الشركة ج 21 ص 154 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الشركة ج 10 ص 197 وراجع تذكرة الفقهاء : في أركان الشركة ج 2 ص 222 س 8 وفيه « مسألة » يدلّ « تذنيب » .
( 4 ) تحرير الأحكام : في ماهية الشركة ج 3 ص 227 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الشركة ج 2 ص 221 س 34 وما بعده .
( 6 ) جامع المقاصد : في أركان الشركة ج 8 ص 16 .