شرح
« التذكرة ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » وكذا « التحرير ( 4 ) » غير أنّه قال : ويكفي في الصيغة ما يدلّ على الرضا بالمزج ، وهو نوع من التصرّف . وستعرف الحال في ذلك . وعلّله في « التذكرة » بما حاصله من أنّ الأصل عصمة الأموال على أربابها فلا يصحّ التصرّف فيها إلاّ بإذنهم ، وإنّما يعلم الرضا والإذن باللفظ الدالّ عليه لأنّ الأفعال لا دلالة لها .
وهذه الصيغة قد تكون قبل المزج فتدلّ على الرضا به وبالتصرّف للاستنماء والاسترباح ، وقد تكون بعد المزج فتدلّ على التصرّف المذكور ، إذ لا يشترط تقدّمه عندنا كما في « جامع المقاصد 5 » ولا كونه في مجلس العقد .
وقد خلت بقية الكتب عن اشتراط الصيغة ، ولعلّه لأنّها من العقود الجائزة ، فيكفي فيها ما يدلّ على الإذن ، ولا يحتاج إلى قبول لفظي ولا إلى المقارنة ولا كون اللفظ منهما معاً في مجلس واحد ، خلافاً لبعض العامّة ، فلا يحتاج فيها إلى بيان الصيغة . وقد ظنّ بعضهم أنّ المراد بها اختلاط المالين وامتزاجهما فلا تحتاج إلى عقد ولا إلى عاقد كما تقدّم ، وقد عرفت المراد منها .
وفي « مجمع البرهان ( 5 ) » أنّ العلم بالإذن والرضا ليس منحصراً في اللفظ بل يُعلم بالإشارة والفعل والكتابة . وهو ظاهر فكأنّه يريد في التذكرة اللفظ وما يقوم مقامه ، ولهذا اكتفى ب « - اشتركنا » مع أنّه أعمّ ، إذ الشركة تحصل بالاختيار وغيره ولا تستلزم بمجرّدها الإذن في التصرّف ، فقد اكتفى في هذا بالقرائن وإن لم يكن اللفظ صريحاً في ذلك ، فعلم أنّ المدار على العلم بالرضا والإذن كما في الوكالة ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الشركة ج 2 ص 221 س 21 .
( 2 و 5 ) جامع المقاصد : في أركان الشركة ج 8 ص 15 و 16 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شروط الشركة ج 4 ص 313 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في ماهية الشركة ج 3 ص 227 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صيغة الشركة ج 10 ص 196 .