تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
وهو خلاصة ما في « جامع المقاصد ( 1 ) » ولعلّه إليه أشار بقوله في « التذكرة ( 2 ) » : لأنّه عامل في المال بجزء من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره . وزاد أنّه إنّما أذن له خاصّة واستأمنه دون غيره . وقضية هذا أنّه إذا فهم الإذن من المالك جاز . وقد يقال ( 3 ) : إنّه يرد على ما في الشرائع ما إذا ظهرت الثمرة وبقي فيها عمل يحصل به زيادة فإنّ كلامه قد يقضي بجواز المساقاة حينئذ ، لأنّ المساقاة على الأصل لأجل نمائه ، إلاّ أن تقول : إنّه يقول إنّ المدار على ملك الاُصول ، وهي حينئذ ليست مملوكة له فالشرط مفقود ، ولا ينفعه ملك النماء . وفيه : أنّه بناءً على ذلك لا فرق بين المساقاة والمزارعة حيث يكون مالكاً للأرض ، بل قد عرفت أنّ ظاهر جماعة وصريح بعضهم أنّ ملك الأرض في المزارعة شرط في صحّتها بل في حقيقتها فكيف جازت هنا مزارعة الغير وامتنعت هناك ؟ إلاّ أن تفرّق بينهما بأنّ المقصود بالذات في المساقاة الأصل والثمرة معاً ، فلا تقع إلاّ من المالك ، والمقصود في المزارعة بالذات إنّما هو الزرع والأرض لا يقصد - أي المزارعة - فيها عملها بالذات ، وحرثها وتسميدها مقصودان فيها تبعاً للزراعة . فقد تحصّل أنّا إن قلنا بأنّ ملك الأرض ليس شرطاً في صحّة المزارعة كان الفرق واضحاً ، إلاّ حيث تكون الأرض مملوكة فلابدّ من التزام الفرق حينئذ بالذات والتبع ، وكذا على القول باشتراط كونها مملوكة . ويبقى الكلام في تسليم هذا الفرق . وفي « مجمع البرهان ( 4 ) » أنّه غير مسلّم ، قال : نعم لابدّ في المساقاة من اُصول مأذون في العمل بها ، فيجوز مع الإذن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام المساقاة ج 7 ص 391 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : المساقاة في العمل ج 2 ص 353 س 2 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام المساقاة ج 5 ص 67 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المساقاة ج 10 ص 142 .