تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
مضمون ولا ثابت في الذمّة ولا هو معلوم الحصول لا تجوز الإجارة به ولا البيع . وفيه أيضاً شهادة على الجمع بين الأخبار كما ستسمع . وفيه تقوية لدلالة الأخبار المعتبرة المتضافرة المتضمّنة للنهي الظاهر في الحرمة عن إجارة الأرض بالطعام ، ففي صحيحة أبي المعزا قال : سأل يعقوب الأحمر أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر فقال : أصلحك الله إنّه كان لي أخ قد هلك وقد ترك في حجري يتيماً ولي أخ يلي ضيعة لنا وهو يبيع العصير ممّن يصنعه خمراً ويؤاجر الأرض بالطعام ، فأمّا ما يصيبني فقد تنزّهت ، فكيف أصنع بنصيب اليتيم ؟ فقال : أمّا إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلاّ أن تؤاجرها بالربع والثلث والنصف ( 1 ) . فإنّ حمله على الكراهية في غاية البُعد ، مضافاً إلى مخالفته لظاهر النهي . وقضيّته المنع مطلقاً بحيث يشمل ما إذا كان الطعام الّذي استؤجرت الأرض به من غيرها لكنّه يجب تقييده بما إذا كان منها لما عرفت ، ولأنّه لا قائل به على إطلاقه مع موافقة الاعتبار ، لاحتمال أن لا يحصل منها شيء وإن كانت الأرض واسعة ، إذ من المعلوم أنّه لا مانع من إجارة الأرض بقدر معيّن من الحنطة أو الشعير لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ، ولا ينبغي الخلاف ولا التأمّل في ذلك أصلاً ، فيجوز إجارتها بحنطة معيّنة من غيرها وإن كانت قد زرعت حنطة . وأمّا القاضي ( 2 ) القائل بحرمة إجارتها بالحنطة والشعير ولو كانا من غيرها فإنّه يشترط اتّحاد الجنس بينهما وبين ما زرع فيها ، فلو آجرها بشعير وزرعها حنطة لم يكن حراماً عنده ، فلابدّ أيضاً من تقييده عنده . ومثله أخبار أبي بصير الثلاثة وكلّها موثّقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : لا تؤاجر الأرض بالحنطة ولا بالتمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام المزارعة ح 7 ج 13 ص 210 . ( 2 ) المهذّب : في المزارعة ج 2 ص 10 .