شرح
متبرّع ولم يبذل الحاكم ، وهو معنى قوله في « الإرشاد ( 1 ) » : ولو هرب ولا باذل جاز له الفسخ . وهو محتاج إلى التقييد بما ستسمع .
وقال في « المبسوط » : إنّه إذا هرب رفع المالك أمره إلى الحاكم وأثبت العقد عنده ، فإن وجده أجبره ، وإن لم يجده أنفق من ماله إن وجد له مال ، وإلاّ أنفق من بيت المال ، فإن لم يكن في بيت المال مال أو كان لكن كان هناك ما هو أهمّ استقرض عليه ، فإن لم يجد مَن يقرضه قال لربّ المال تطوّع أنت بالإنفاق ، فإن لم يتطوّع قال اقرضه ، فإن لم يفعل وكانت الثمرة غير ظاهرة كان له الفسخ ( 2 ) . ولم يذكر ما إذا تبرّع عليه متبرّع غير المالك . وقضية كلامه أنّه ينفق من بيت المال إن كان فيه سعة لا على سبيل القرض .
وفي « جامع الشرائع » أنّه إذا هرب أخذ الحاكم من ماله ، فإن لم يكن له مال وتطوّع عنه بالعمل جاز ، وإلاّ فللحاكم أن يأذن في اقتراضه ، فإن لم يفعل ولم تكن الثمرة ظاهرة جاز له الفسخ ( 3 ) .
وقد سمعت في أوّل الكلام في المسألة 4 حاصل ما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك . وهو الموافق لاُصول المذهب ، بل هو المراد من كلام المبسوط بل ومن الجامع وإن ترك فيهما ما ترك ممّا قد سمعت ، لأنّه يستفاد ممّا ذكر ، فليتأمّل . والمحتاج إلى التحرير كلام التحرير في أوّله وآخره ( 4 ) . وأمّا ما ذكره من القيود مع اختيار المالك البقاء وعدم الفسخ فهو في محلّه والجماعة يقولون به ، وقد سمعت كلامه 6 أيضاً .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في أحكام المساقاة ج 1 ص 430 .
( 2 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 214 .
( 3 ) الجامع للشرائع : في المساقاة ص 299 . ( 4 ) تقدّم في ص 274 - 275 .
( 4 ) الظاهر من كلام التحرير أنّه ظاهر المقصود نقيّ المعنى ، وذلك لأنّه في أوّل كلامه فرض المسألة فيما لم يجد المتبرّع ولم يفسخ المالك فحكم بإمكان بقاء المعاملة وإنفاق الحاكم لأنّه وليّ الهارب وإن لم يجد مالاً استأجر من يعمل بالاُجرة وإن لم يجد استأذن المالك في الإنفاق ، ثمّ فرض المسألة مع عدم فسخه فيما كان هناك متبرّع فتردّد في الفسخ فلا خفاء في معنى كلام التحرير حتّى يحتاج إلى التحرير ، فتأمّل جيّداً . ( 6 ) تقدّم في ص 275 .