شرح
العقود كلّها ، فإنّهم صرّحوا بأنّ فائدة الشرط فيها على تقدير عدم إتيان مَن شرط عليه به جواز الفسخ للآخر ، ولأنّهم جوّزوا للبائع الخيار بعد الثلاثة قبل قبض المبيع وإن جاء بعدها بالثمن . ثمّ إنّ ما ذكروه من الشروط للفسخ والقيود فيما نحن فيه يجري في أكثر العقود ، مع أنّهم ما ذكروا مثل ذلك في ذلك . وقضية ذلك أنّه يجوز الفسخ في البيع والإجارة وغيرهما من العقود الّتي تقبل الشروط على تقدير امتناع أحدهما ، فلو امتنع المشتري مثلاً عن بذل الثمن جاز للبائع الفسخ كما جاز مثل ذلك في الشرط ، انتهى ما أردنا نقله من كلامه بلفظه أو معناه .
ونحن نقول : أمّا كلامه الأوّل فمسلّم أعني حيث يكون قد اشترط على العامل بنفسه أو حيث لا يوجد المشترط من غيره ، وأمّا ما بعده فنظر الأصحاب فيه في الباب وغيره من العقود إلى أنّه إذا ثبت ملك المالك للمبيع أو الثمن أو الاُجرة أو المنفعة أو الحصّة مثلاً بالدليل القاطع كيف يجوز نقله عنه وفسخ العقد الّذي ملكه من دون دليل قاطع لحكم الدليل الأوّل ، ويقولون : إنّ الشروط قد خرجت بدليل خاصّ من إجماع وغيره .
وما عساه يتوهّم ( 1 ) من أنّ جواز ذلك في الشروط يقضي بالجواز هنا بطريق أولى فممنوع ، لأنّ عمل العامل كالمبيع وثمنه ، وليس كالشرط في العقد الّذي قضى بتزلزل العقد من أوّل الأمر وعدم استقراره ، بخلاف الركن في العقد الّذي وقع العقد عليه مستقرّاً . وليس كالتسليم في التسليم ، لأنّ هذا لا يقضي بزوال الملك الثابت ، وإنّما قالوا له أن يمتنع كلّ منهما من التسليم حتّى يتسلّم ، لعدم الترجيح ، مع اتّفاق الكلمة فيما نحن فيه عدا كلام التحرير ، وقد يمكن تأويله وتنزيله فليلحظ ذلك كلّه وليتأمّل فيه .
وقد جعل المصنّف هنا والمحقّق في « الشرائع ( 2 ) » للمالك الفسخ إن لم يوجد
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المساقاة ج 10 ص 141 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في أحكام المساقاة ج 2 ص 159 .