شرح
لمن أراده . وليس للمساقاة ذكر في الانتصار . هذه كتب أصحابنا الّتي نفى الخلاف عنهم في « السرائر » والشهيد في « البيان ( 1 ) » استبعد أن يكون ابن زهرة ممّن يذهب إلى عدم استحقاق العامل إلاّ بعد بدوّ الصلاح وما زاد على الاستبعاد . نعم يشهد للسرائر عبارتا « الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) » لكنّه في الخلاف لم يستدلّ عليه بالإجماع ، وإنّما قال : دليلنا أنّه إذا كانت الثمرة ملكاً لهما وجبت الزكاة عليهما ، فأتى ب « - إذا » ، ولو كان إجماعيّاً ما تركه . فلابن زهرة أن يقول : لا تكون ملكاً لهما إلاّ إذا بدا صلاحها ، لأنّها في تلك الحال يصحّ أن يعامل عليها وتكون اُجرة ونحوها ، على أنّه في السرائر بعد ما قال « إنّه مذهب أصحابنا بلا خلاف » ما استنهض على ذلك إلاّ كلام الخلاف ، إذ ليس عنده غيره . وأمّا مَن ادّعى الإجماع أو ظهر منه ذلك أو نفى الخلاف فلعلّه عوّل على الظاهر على صاحب السرائر فإنّه أطال وأكثر المقال وسدّ باب التتبّع . وأمّا أخبار الباب فهي خمسة أخبار ( 4 ) ، ثلاثة منها ليعقوب بن شعيب وفيها : فلمّا بلغت الثمرة ، فلمّا أدركت الثمرة
هامش
( 1 ) البيان : فيما يتعلّق بالزكاة ص 179 .
( 2 ) الخلاف : في المساقاة ج 3 ص 480 - 481 مسألة 13 .
( 3 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 220 .
( 4 ) الأخبار الّتي أشار إليها الشارح وقال : أنّ ثلاثة منها ليعقوب بن شعيب :
أوّلها : ما رواه الكليني عن صفوان عن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه : اختر إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلاً مُسمّى وتعطيني نصف هذا الكيل ، إمّا زاد أو نقص ، وإمّا أن آخذه أنا بذلك ، قال ( عليه السلام ) : نعم لا بأس به . انتهى ( الكافي : ح 2 ج 5 ص 193 ) .
ثانيها : ما رواه الشيخ بإسناده عن صفوان وعليّ بن نعمان عن يعقوب بن شعيب ثال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المزارعة فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أجزح الله من شيء قسّم على الشرط ، وكذلك قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها على أنّ لهم نصف ما أخرجت ، فلمّا بلغ الثمر أمر عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل فلمّا فرغ منه خيّرهم فقال : قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعاً فإن شئتم فخذوه وردّوا علينا نصف ذلك وان شئتم أخذناه وأعطينا كم نصف ذلك ، فقالت اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض ، انتهى ( تهذيب الأحكام : ح 856 ج 7 ص 193 ) .
ثالثها : ما رواه الكليني عن صفوان عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل 231 تكون له الأرض من أرض الخراج فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدّي خراجها وما كان من فضل فهو بينهما ، قال : لا بأس - إلى أن قال : - وسألته عن المزارعة فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسّم على الشطر وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها ولهم النصف ممّا اُخرجت ( الكافي : ح 2 ج 5 ص 268 ) .
وليس في هذه الأخبار الثلاثة كما ترى ذِكرٌ من قوله « فلمّا بلغت الثمرة » أو « فلمّا أدركت الثمرة » إلاّ الخبر الثاني نعم ذكرت تلك الجملة في خبري الحلبي وأبي الصباح الكناني من هذه الأخبار الخسمة الّتي أشار إليها الشارح ( رحمه الله ) فإنّ فيهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطى خيبر بالنصف من أرضها ونخلها فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد الله ابن رواحة فقوّم عليهم قيمة وقال لهم : إمّا أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر وإمّا ان أعطيكم نصف الثمر ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض ( وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 2 و 3 ج 13 ص 19 ) ثمّ إنّ من المحتمل جدّاً أن تكون هذه الأخبار الثلاثة من يعقوب المروية كلّها عن صفوان خبراً واحداً قطعها أصحابنا الرواة ومؤلفّي الكتب ، ولي فيها شواهد يطول بذِكرها الهامش ، فتدبّر .