شرح
والوجه في كون الثمرة للمالك أنّها نماء ملكه ولم يحصل ما يوجب نقلها عنه .
وأمّا وجوب اُجرة المثل للعامل فلأنّه لم يتبرع بعمله ، ولم يحصل له العوض المشروط له ، فيرجع إلى الاُجرة .
والوجه في اشتراط جهله أنّه لو كان عالماً لكان متبرّعاً بالعمل ، لأنّه بذل عمله في مقابلة ما يعلم أنّه لا يحصل له . وفي اشتراط عدم كون الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك فلدخوله على أن لا شيء له وإن كان جاهلاً كما قرّرنا في باب الإجارة ( 1 ) . وليس لك أن تقول : إنّ إيقاع الصيغة يقتضي أمر المالك له بالعمل فتلزمه الاُجرة مطلقاً ، إذ فيه : أنّ أمر المالك له بالعمل ليس مطلقاً كما هو المفروض في القاعدة المقرّرة وإنّما أمره بعوض مخصوص ، وهو الجزء من الثمرة مع علم العامل بعدم حصولها بسبب الفساد ، فكان كما لو أمره بالعمل بغير اُجرة . وهذا لعلّه مستفاد من تقييد الشهيد ( 2 ) قولهم في الإجارة : واستيفاء المنفعة أو بعضها مع فساد العقد يوجب اُجرة المثل ، بما إذا لم يكن الفساد باشتراط عدم الاُجرة في العقد أو عدم ذِكرها فيه لدخول العامل على ذلك ، فاستفادوا منه في باب الإجارة تقييد القاعدة أيضاً بما إذا كانا جاهلَين ، فصنعوا هنا كما صنعوا هناك ، لكنّه في « المسالك » لم يقيّد قاعدة الإجارة بما إذا كانا جاهلَين وقيّد القاعدة هنا بذلك كما عرفت . وقد حرّرنا كلامهم هناك فلابدّ من ملاحظته . وقد تقدّم لنا في باب المزارعة ( 3 ) في مثل المسألة ما له نفعٌ تامّ في المقام .
وقد احتمل في « المسالك ( 4 ) » الاكتفاء بالحصّة عن الاُجرة حيث يستحقّ
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 19 ص 408 - 416 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 184 .
( 3 ) تقدّم في ص 121 - 124 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام المساقاة ج 5 ص 57 .