شرح
قال له ساقيتك على أنّ لك النصف فيكون العقد صحيحاً وادّعى المالك أنّه قال ولي النصف فيكون باطلاً . وقد جزم المصنّف هنا بتقديم قول العامل بيمينه ، إمّا لأنّه مدّعي الصحّة - وقد تقدّم للمصنّف في آخر باب الإجارة ( 1 ) أنّ قول مدّعي الصحّة إنّما يقدّم فيما لا يتضمّن دعوى أمر آخر غير الصحّة - فلعلّه أراد هنا ما إذا كانت اُجرة المثل بقدر الحصّة وكان ذلك عند انتهاء المدّة ، وإمّا لما يظهر من « التذكرة » من أنّ تقديم قوله لمساعدة الظاهر له من حيث إنّ الشرط إنّما يراد لأجله ، لأنّ المالك يملك حصّته بالتبع للأصل لا بالشرط ( 2 ) .
وقد نظر في الأمرين في « جامع المقاصد ( 3 ) » أمّا الأوّل فلما تقدّم له من أنّ قول مدّعي الصحّة إنّما يقدّم فيما إذا اتّفقا على حصول أركان العقد واختلفا في وقوع الشرط المفسد ، ومن أنّ الاختلاف الّذي لا يترتّب عليه فائدة أصلاً إلاّ محض تجرّع مرارة اليمين لا يكاد يقع ممّن يعقل . وقد تقدّم تحرير الكلام 4 في ذلك مسبغاً وبيّنّا بطلان كلامه بكلامه في عدّة مواضع فليرجع إليه مَن أراد الوقوف عليه . وأمّا الثاني فلأنّ مثل ذلك لا يعدّ ظاهراً ، إذ ليس المراد من الظاهر ما دلّت عليه القرينة وإلاّ لكان إذا اختلفا في أنّ المعقود عليه البيع هو ما جرت عليه المساومة أو غيره القول قول مدّعيه عملاً بشاهد القرينة ، وليس كذلك ، بل المراد بالظاهر ما يندر وقوع مقابله كما إذا جاء المتبايعان مصطحبين واختلفا في التفرّق بعد البيع مع مضيّ زمان طويل جدّاً من حين وقوعه ، فإنّ عدم التفرّق في المدّة الطويلة من الاُمور النادرة الوقوع . ثمّ قال : والّذي يقتضيه النظر أنّ القول قول الآخر بيمينه .
قلت : مرادهم بالظاهر المظنون الراجح الوقوع لقرينة أو غيرها ، فالمقابل له
هامش
( 1 و 4 ) تقدّم بحث ذلك في ج 19 ص 880 - 991 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 35 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أركان المساقاة ج 7 ص 372 .