شرح
قال في « التذكرة » : إذا اشتمل البستان على أشجار مختلفة كالزيتون والرمّان والتين والكرم فساقاه المالك على أنّ للعامل سهماً واحداً في الجميع كنصف الثمرة أو ثلثها أو غير ذلك صحّ إجماعاً سواء علما قدر كلّ واحد أو جهلاه أو علم أحدهما دون الآخر ، وسواء تساوت أو تفاوتت . ولو فاوت المالك بينها لم يصحّ إذا لم يعلم قدر كلّ جنس منها لما فيه من الغرر . والفرق بين الأوّل والثاني أنّ قدر حقّه في الأوّل معلوم بالجزئية وإنّما المجهول الجنس والصفة . فالحصّة معلومة غير مجهولة ، والمدار على العلم بها ، وفي الثاني القدر أيضاً مجهول ، لاحتمال اختلاف ثمرة الجنسين في القدر . وحينئذ يكون قدر ماله من ثمرة الكلّ مجهولاً ، لأنّ المستحقّ على أحد التقديرين نصف الأكثر وثلث الأقل . وعلى التقدير الآخر ثلث الأكثر ونصف الأقلّ ، والأوّل أكثر من الثاني . ومعلوم أنّ الجهل بقدر الحصّة مبطل . وحاصله أنّه حينئذ لا يعرف قدر ما فيه النصف من مجموع البستان ، فلا يكون قدر النصف من جميعه معلوماً . وكذلك لو كان الجنس واحداً والنوع مختلفاً ( 1 ) .
وإلى هذا أشار في « الروضة ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » بقوله : حذراً من وقوع أقلّ الجزئين لأكثر الجنسين مع الجهل بهما فيحصل الغرر ، لكنّه كما ترى غير واف بتمام المراد .
وبذلك يظهر لك عدم صحّة ما في « مجمع البرهان » حيث قال : إنّ في الصحّة إشكالاً إذا لم تكن الحصّة مختلفة لمكان الجهالة ، فلو كانت مانعة من الصحّة لمنعت هنا ، فلا يبعد عدم الصحّة بناءً على اعتبار العلم وعدم الجهالة ( 4 ) ، لأنّك قد علمت أن لا جهالة هناك مع حكاية الإجماع على ذلك .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط المساقاة ج 2 ص 344 س 35 .
( 2 ) الروضة البهية : في المساقاة ج 4 ص 314 .
( 3 ) مسالك الأفهام : المساقاة في الفائدة ج 5 ص 54 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المساقاة ج 10 ص 130 .