شرح
هذا الركن الخامس ، وهي الثمرة الحاصلة من الأشجار الّتي هي محلّ العقد ، والمشهور بينهم في التعبير أنّه يشترط فيها ، ويجب فيها كون حصّة العامل منها مشاعة على اختلاف تعبيرهم في ذلك . ففي « الغنية » يشترط تعيين حقّ العامل وأن يكون جزءاً مشاعاً ( 1 ) . وفي « السرائر » ويشترط له حصّة معلومة مشاعة ( 2 ) . وفي « المبسوط » لا تجوز المساقاة حتّى يشترط العامل جزءاً معلوماً من الثمرة إمّا النصف أو الثلث . وقال : إنّ موضوعها على الاشتراك بلا خلاف 3 . وقال في « الشرائع » : الخامس الفائدة ، ولابدّ أن يكون للعامل جزء منها مشاعاً ( 3 ) . وهكذا بقية العبارات . وقد عبّر المصنّف هنا بالاشتراك بينهما ، لأنّه يفيد الشياع وزيادة ، وهي أنّه يشترط أن تكون جميع الثمار مشتركة بينهما . فلو اشترط كون جزء منها وإن قلّ جدّاً لثالث بطلت المساقاة ، لعدم المقتضي ، لاستحقاقه غير الشرط المخالف لوضع العقد . وكيف ، كان فلا شكّ في اعتبار الشيوع كما في « مجمع البرهان ( 4 ) » لتكون مساقاة .
قوله : ( معلومة بالجزئية المعلومة لا بالتقدير ( 5 ) ) يحتمل أن تكون
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في المزارعة والمساقاة ص 290 .
( 2 ) السرائر : في المساقاة ج 2 ص 451 . ( 3 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 209 .
( 3 ) شرائع الإسلام : المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 157 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المساقاة ج 10 ص 129 .
( 5 ) لم نظفر في الأدلّة الاجتهادية على دليل يعتدّ به يدلّ على اعتبار ذلك بتعيين الجزئية غير الإجماع المدّعى في كلمات بعضهم ، وأمّا الأخبار فإنّما الّذي في بعضها هو أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا فتح خيبر تركها في أيديهم على النصف وفي بعضها الآخر : أنّه لا بأس بالمزارعة بالثلث أو الربع أو الخمس . وفي دلالتهما على تعيين حصّة العامل بالإشاعة نظرٌ ومنع . نعم في خبر الحلبي احتمال الإشارة إلى ذلك فإنّه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : لا تقبل الأرض . بحنطة مسمّاة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به ( الوسائل : ج 13 ص 199 ) . إلاّ أنّه يمكن أن يُحمل على عدم تعيين الحنطة من الخارج لئلاّ ينجرّ إلى الربا بخلاف الثلث والربع فإنّه بمعنى أنّ الحنطة المعيّنة من الأرض . وكيف كان ، فلم نظفر على دليل قاطع على ذلك إلاّ الإجماع وهو موهون من رأسه ، فراجع وتأمّل .