شرح
حتّى تصحّ فيما إذا كان للمالك بستانان متجاوران مشتركان في الماء مثلاً ، فساقاه العامل على أحدهما وشرط عليه أن يعمل غلامه في بستانه الآخر الخاصّ بالمالك ، لأنّه يعينه في كثير من الأعمال المشتركة ويستريح إليه ، لأن كان عاملاً عالماً عدلاً معيناً أميناً ، أو تقول إنّه أراد ما سيحكيه صاحب جامع المقاصد عن الإيضاح أو ما سنحكيه عن شرح الإرشاد . أمّا لو فرضنا المسألة أنّه شرط أن يعمل معه في الحائط الّذي ساقاه عليه فإنّها لا تصحّ عنده ، لأنّه بمنزلة ما إذا شرط عليه أن يعمل معه المالك ، والشيخ يمنع صحّة ذلك كما تقدّم ( 1 ) . وحينئذ لا يصحّ من « المختلف 2 » وما تأخّر عنه ( 2 ) النقض على الشيخ في تلك المسألة بهذه المسألة كما تقدّم ( 3 ) . ولا يصحّ من « كنز الفوائد ( 4 ) » النقض بتلك المسألة على الشيخ بهذه المسألة . وحينئذ ينتظم التعليل الّذي حكيناه عن المبسوط ، فتأمّل ، ويكون الوجه في عدم الصحّة في الشقّ الثالث من كلام المبسوط أنّ عمل الغلام في بستان العامل الخاصّ به إذا كان مساوياً لعمل العامل في البستان المساقى عليه أو أكثر يلزم أن تكون الحصّة بلا عوض من جانب العامل .
وعلى كلّ حال فالشيخ مخالف في الشقّ الّذي فهمه المحقّق الثاني ( 5 ) والشهيد الثاني ( 6 ) والجماعة ( 7 ) من عبارة الشرائع والكتاب والإرشاد وغيرها حيث قالوا :
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 221 . ( 2 ) مختلف الشيعة : في المساقاة ج 6 ص 198 .
( 2 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في أركان المساقاة ج 7 ص 364 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : المساقاة في العمل ج 5 ص 52 ، ومجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المساقاة ج 10 ص 135 .
( 3 ) تقدّم في ص 221 - 222 .
( 4 ) كنز الفوائد : في أحكام المساقاة ج 2 ص 52 .
( 5 ) جامع المقاصد : في أركان المساقاة ج 7 ص 365 .
( 6 ) مسالك الأفهام : المساقاة في العمل ج 5 ص 51 .
( 7 ) منهم البحراني في الحدائق : المساقاة في العمل ج 21 ص 367 - 368 ، والأردبيلي في المجمع : في أحكام المساقاة ج 10 ص 136 .