شرح
الشرط السائغ هو الّذي لا يمنع منه الكتاب والسنّة . وهذا على قسمين :
قسم يقتضي جهالة نصيب كلّ واحد منهما مثل أن يشترط أحدهما نصيباً مجهولاً واشتراط قفزان معلومة من الحاصل ، فهذه جهالة زائدة على القدر الّذي امتاز به عقد المزارعة . وهل يخرج بهذا الشرط ما ينافي مقصود المزارعة لأنّه غير سائغ بالنسبة إلى هذا العقد ؟ احتمالان ذكرهما في « جامع المقاصد ( 1 ) » . والظاهر أنّ ذلك يقع على نحوين : فإنّه تارةً يراد بالسائغ ما لا ينافي مقتضى العقد ، واُخرى ما لا ينافي المشروع . والأوّل يحتاج إلى قيد عدم الجهالة ، وهو الغالب في كلامهم ، لأنّ الضابط في غير السائغ بالنسبة إلى العقود ما نافى مقتضاها ، والضابط فيما نافى مقتضاها ما وضحت منافاته للأثر الّذي جعل الشارع العقد مقتضياً له .
وقسمٌ لا يقتضي ذلك كعمل ربّ الأرض أو غلامه أو عمل العامل في شيء آخر .
وقد اُشير إلى ذلك في « المبسوط ( 2 ) » وغيره ( 3 ) ببيان ما يصحّ منها وما يفسد ، بل قد قسّم في « التحرير ( 4 ) » الشروط على نحو ما قلناه . وقد جزم في « جامع المقاصد » هنا بأنّ المراد بالسائغ الجائز 5 . وقال في مساقاة الكتاب : إن أراد بالسائغ مطلق الجائز شرعاً لم يحتج إلى التقييد بقوله « لم يتضمّن جهالة » لأنّ المتضمّن للجهالة غير جائز ، وإن أراد به غير المحرّم في نفسه فعليه أن يقيّد بعدم منافاته لمقتضى العقد فإنّه جائز بالنظر إلى نفسه لا إلى العقد ( 5 ) ، انتهى .
وحاصله : أنّه لابدّ أن يراد بالجائز إمّا الجائز بالنسبة إلى هذا العقد أو الجائز في نفسه مع قطع النظر عن العقد ، ونحن نقول : ليس المراد به الثاني ولا الأوّل
هامش
( 1 و 5 ) جامع المقاصد : في أركان المزارعة ج 7 ص 314 .
( 2 ) لم نعثر عليه في المزارعة منه ولكنّه موجود في المساقاة ، فراجع المبسوط : ج 3 ص 211 .
( 3 ) كما في المهذّب : في المزارعة ج 2 ص 11 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في ماهية المزارعة وشرائطها ج 3 ص 138 .
( 5 ) جامع المقاصد : في المساقاة ج 7 ص 395 .