شرح
تعيين المزروع عنها جازماً به ، وقوّاه في « التذكرة » وقرّبه في « التحرير » كما تقدّمت الإشارة إليه آنفاً ( 1 ) .
وجواز التقدير بإدراك الثمرة هو المحكي ( 2 ) عن أبي عليّ ، وقد عرفت 3 أنّه قد مال إليه أو قال به جماعة في المساقاة ولم يقل به أحد في المزارعة . ولعلّه لأنّه احتجّ له في « المختلف ( 3 ) » بصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمّان والنخل والفاكهة فيقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما خرج ؟ قال : لا بأس ( 4 ) . وأجاب عن الاستدلال به بجواب ضعيف ، وهو أنّ نفي البأس لا يستلزم اللزوم ، لأنّه إن سلّم أنّه عقد فلابدّ له من الحكم بلزومه . فالأولى في الجواب أنّه لا دلالة فيها على أنّ هذا هو العقد ، مع أنّه لا تصريح فيه بالقبول ، فيكون ذلك من جملة الأقوال الّتي تكون بين المتعاقدين ليتقرّر الأمر بينهما ، كما تقدّم ( 5 ) لنا ذلك في الجواب عن الاستدلال به على صحّة الإيجاب بلفظ الأمر ، إلاّ أن تقول : إنّه لا معنى لنفي البأس حينئذ ، وجوابه ظاهر .
وكيف كان ، فمنشأ الإشكال هو ما تقدّم ( 6 ) مثله في باب المزارعة من أنّ المساقاة عقد مبنيّ على الغرر والجهالة فلا يفسد بهما ، وأنّ الثابت عادةً في حكم المعلوم ، مضافاً إلى الخبر الصحيح ، ومن أنّ تجويز الغرر الخاصّ في هذا لا يقضي بتجويز كلّ غرر ، ولا استقرار للعادة ، وإلاّ لجاز ذلك في الإجارة ونحوها ، وقد عرفت الحال في الخبر .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 41 .
( 2 ) حكاه العلاّمة في مختلف الشيعة : في المساقاة ج 5 ص 198 . ( 3 ) تقدّم في ص 201 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في المساقاة ج 5 ص 198 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ج 13 ص 202 .
( 5 ) تقدّم في ص 168 - 169 .
( 6 ) تقدّم في ص 143 و 184 .