ولو ساقاه عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقّع إلاّ في العاشرة جاز ،
شرح
فارقاً بين المعاملتين بأنّ المباشر للبيع والشراء العامل في القراض فكان عليه إنضاض المال بخلاف عامل المساقاة .
واعترض بأنّ عقد المساقاة لازم ، فإذا وجب على عامل القراض مع جواز عقده فهنا أولى ، والظاهر كما في « مجمع البرهان ( 1 ) » العدم ، لأنّها معاوضة أو كالمعاوضة ، فمع عدم العوض لا ينبغي في الشريعة السمحاء تكليفه ، فكان كتلف المبيع قبل قبضه ولو سلّم ذلك في القراض لدليل قاهر ، وإلاّ قلنا بالمنع فيه أيضاً مع إمكان الفرق ، ولم نجد للقائلين بوجوب إنضاض المال على العامل إذا طلبه المالك حيث لا ربح - وهم الشيخ في « المبسوط ( 2 ) » والمحقّق ( 3 ) والمصنّف في « الكتاب ( 4 ) والتحرير ( 5 ) » - إلاّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ( 6 ) . وقد أخذه نقداً فيجب عليه ردّه إليه ، وإنّه قد حدث التغيير في المال بفعله فيجب ردّه . وفيه : أنّ الخبر إنّما دلّ على ردّ المأخوذ ، وأمّا ردّه على ما كان عليه فلا دلالة عليه . والتغيير إنّما حدث بإذن المالك وأمره . والأصل براءة الذمّة من عمل لا عوض عليه ، ولذلك قال : ومال جماعة من المتأخّرين إلى العدم .
قوله : ( ولو ساقاه عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقّع إلاّ في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المساقاة ج 10 ص 128 .
( 2 ) المبسوط : في القراض ج 3 ص 199 .
( 3 ) شرائع الاسلام : في لواحق المضاربة ج 2 ص 144 .
( 4 ) قواعد الأحكام : المضاربة في التفاسخ ج 2 ص 345 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام القراض ج 3 ص 259 .
( 6 ) عوالي اللآلي : ح 106 ص 224 ، وح 10 ج 2 ص 345 ، وح 2 ج 3 ص 246 ، وسنن البيهقي : ج 6 ص 95 ، وسنن ابن ماجة : ح 2400 ج 2 ص 802 .