تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وإحدى الروايتين عن أحمد ( 1 ) . وأغرب من ذلك أنّ صاحب « الحدائق ( 2 ) » استظهر أنّ القول بالصحّة مشهور عندنا . هذا تحرير كلام الأصحاب في المقام وقد تحرّر من ذلك اتّفاق الكلمة على صحّة المساقاة إذا كان للعمل زيادة في الثمرة نقلاً عن ظاهر « شرح الإرشاد » لفخر الإسلام و « إيضاح النافع » وتحصيلاً ، لأنّ الشيخ في الخلاف ومَن وافقه قائلون بذلك وزيادة . وحجّتهم بعد ذلك عموم الأدلّة وظهور الأثر للعمل ، مع موافقة الاعتبار وهو انتفاء الغرر ، فإذا جازت قبل ظهور الثمرة مع ما فيه من الغرر جازت بعد ظهورها بالأولى ، لأنّها صارت موجودة معلومة خالية عن الغرر . ووجه العدم للشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين أنّ الثمرة إذا خرجت حصل المقصود وملك المالك الثمرة . وفيه : أنّا نمنع حصول المقصود ، إذ المفروض حصول زيادة بعمل العامل . وحجّة « الخلاف » وما وافقه ما ذكر فيه وفي « الغنية » من الأصل وعموم الأدلّة ، لأنّ الأخبار عامّة لم يفرّق فيها بين حال ظهور الثمرة وعدمها ، فالمنع يحتاج إلى دليل . وقد سمعت ما في « المبسوط » من أنّ الشرع والأخبار وردت فيما قبل الظهور . والحقّ عدم جوازها وصحّتها إذا لم يبق للعمل أثر أصلاً لا الجداد والتشميس والكبس في الظروف ، وإن بقي للعمل أثر ونفع في زيادة الثمرة وجودة إيناعها ونهاية إدراكها صحّت المساقاة على الأصحّ . وعلى ذلك ينزّل كلام الأصحاب ، وكلام المهذّب البارع وما وافقه ممّا لا تقبل التنزيل شاذّ نادر .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : في المساقاة ج 5 ص 558 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : في أركان المساقاة ج 21 ص 354 .