شرح
على قسمين عنده ، قسم يستلزم الزيادة في العين ، وهذا لا خلاف فيه عنده ، وقسم لا يستلزمها كالتشميس ، وفيه خلاف ، ولا ترجيح فيه عنده .
وفي « المسالك » بعد أن حكى الإجماع على عدم الصحّة عند عدم الزيادة وإن احتاجت إلى الحفظ قال بعد أسطر : إذا كان العمل بحيث لولاه لاختلّ حال الثمرة لكن لا يحصل به زيادة كحفظها من فساد الوحش ونحوه ، فمقتضى القاعدة عدم الجواز ( 1 ) . فكأنّه متأمّل في ذلك ، ولا وجه له مع دعواه الإجماع كما عرفت وقد تبعه في ذلك كلّه صاحب « الرياض ( 2 ) » وقد أخذ ذلك في المسالك من قوله في « جامع المقاصد » ولو كان العمل بحيث لولاه لاختلّ حال الثمرة إلاّ أنّه لا يحصل به زيادة - إن أمكن تحقّق هذا الفرض - فهل تصحّ معه المساقاة ؟ ينبغي القول بالصحّة ، لأنّه حينئذ لم يتحقّق تناهي بلوغ الثمرة فتحقّقت الزيادة ، لأنّ كمال البلوغ ونهاية الإدراك زيادة فيها ( 3 ) . وهو كلام موجّه سديد في محلّه لا يرد عليه ما في « المسالك » وفيه شهادة على ما حرّرناه آنفاً .
وقد وقع في كلام بعض المتأخّرين ( 4 ) أنّ لنا قولاً بعدم صحّة المساقاة إذا كان قد بقي عمل فيه زيادة في الثمرة ، ولم نجده لنا وإنّما ذكر جماعة ( 5 ) أنّ في ذلك وجهين ، والقول بالعدم إنّما هو أحد القولين للشافعي ( 6 )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد المساقاة ج 5 ص 40 .
( 2 ) رياض المسائل : في صحّة المساقاة قبل ظهور الثمرة ج 9 ص 129 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أركان المساقاة ج 7 ص 352 .
( 4 ) كصاحب الحدائق الناضرة : في أركان المساقاة ج 21 ص 354 .
( 5 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في عقد المساقاة ج 2 ص 154 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في عقد المساقاة ج 5 ص 39 ، وابن فهد في المهذّب البارع : ج 2 ص 573 .
( 6 ) المجموع : في المساقاة ج 14 ص 399 ، والمغني المحتاج : في المساقاة ج 2 ص 326 .