تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
والأولى الاستدلال عليه من جهة الأخبار بالعلّة المومى إليها في موضعين من صحيحة يعقوب بن شعيب ( 1 ) وغيرها ( 2 ) حيث قال ( عليه السلام ) : فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها ولهم النصف ممّا أخرجت ، فإنّ فيه إيماء إلى العلّة ، وهو أن يكون ممّا يخرج في كلّ سنة ويتكرّر في كلّ عام ويمكن أخذه . وهذا موجود في التوت والحنّاء والورد والنيلوفر والياسمين بالنسبة إلى ورده ، ويخرج به ما لا يوجد فيه ذلك كالصفصاف والحور وشجر الدلب والسرو والبياض والياسمين بالنسبة إلى أغصانه ونحو ذلك كالصنوبر بالنسبة إلى دهنه لا ثمره ، مع موافقة الاعتبار وسهولة الشريعة ، فإنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك ، فالمنع يخالف سهولة الشرع . والظاهر أنّ أرض خيبر على كثرتها لم تكن خالية عن مثل ذلك ، بل في « جامع المقاصد ( 3 ) » أنّ وجود ذلك في خيبر كاد يكون معلوماً . واستند في ذلك في « مجمع البرهان ( 4 ) » إلى فحولة النخل فإنّ ثمرها كورق التوت لكونه لا يعدّ ثمراً لغةً وعرفاً . ثمّ إنّ المساقاة جائزة إجماعاً في الأشجار الّتي لها ثمار ولم تعلم وجودها في بساتين خيبر أو علم عدمها ، فليكن ما نحن فيه مثلها . بل ادّعى صاحب « إيضاح النافع » أنّ ذلك ثمرها في الحقيقة ، سلّمنا لكنّه لم يعلم كون التعريف مأخوذاً من دليل بحيث لا يجوز غيره ، إذ قد تقدّم لنا أنّه قد يكون لكونه محلّ وفاق أو أكثريّاً ثمّ إنّه لا مصرّح بالمنع إلاّ الشيخ في « المبسوط » فإنّه قال : تارةً ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر والخلاف لا تجوز مساقاته بلا خلاف ، وتارةً الشجر الّذي لا ثمرة له لا تجوز مساقاته ( 5 ) . والمحقّق في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ح 2 ج 13 ص 203 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ح 1 ج 13 ص 201 . ( 3 ) جامع المقاصد : في أركان المساقاة ج 7 ص 349 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المساقاة ج 10 ص 125 . ( 5 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 207 .