تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وهو عقدٌ لازمٌ من الطرفين ،
شرح
القبول اللفظي . ويظهر من « اللمعة » هناك الاكتفاء بالفعلي . وهو ظاهر « الإرشاد » حيث تركه بالكلّية . وقد قال في « التحرير » هناك : إنّه لابدّ من القبول كما ستسمع ذلك في باب المساقاة ( 1 ) . وقد تقدّم لنا في باب الوديعة ( 2 ) أنّ القبول الفعلي ليس بقبول ، وأنّ العقود عبارة عن الصيغة من الطرفين وأنّ تسمية ما اشتمل على القبول الفعلي عقداً مسامحة ، وإنّما هو معاطاة ، لأنّه إذا جاز التصرّف بهذا القبول الفعلي لم يكن عقداً ، لأنّ ثمرة العقد جواز التصرّف بعده لا به ولا قبله إلى غير ذلك من الوجوه الّتي ذكرناها هناك . فتعيّن أنّه لابدّ هنا في لزوم العقد من اللفظ .

[ في أنّ عقد المزارعة لازم من الطرفين ]

قوله : ( وهو عقدٌ لازمٌ من الطرفين ) إجماعاً كما في « جامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) ومجمع البرهان ( 5 ) » . وفي « الكفاية » أنّه المعروف من مذهب الأصحاب وكأنّه إجماع ( 6 ) ، لأنّ الأصل في العقود اللزوم إلاّ ما أخرجه الدليل للأمر بالوفاء ( 7 )
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 172 . ( 2 ) تقدّم في ج 17 ص 201 - 204 . ( 3 ) جامع المقاصد : في أركان المزارعة ج 7 ص 313 . ( 4 ) مسالك الأفهام : في عقد المزارعة ج 5 ص 10 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المزارعة ج 10 ص 95 . ( 6 ) كفاية الأحكام : في شروط المزارعة ج 1 ص 634 . ( 7 ) قد اشتهر بين الأعلام والفقهاء رضوان الله عليهم أنّ الأصل في العقود اللزوم تمسّكاً بالآية الشريفة وبالنبوي المعروف المذكورين في المتن ، هذا ولكن في دلالتهما على المدّعى إشكال وتأمّل صغرى وكبرى ، والصحيح في الاستدلال أن يقال : إنّ العقود في باب المعاملات عامّةً كما بيّنّاه فيما تقدّم أنها إنّما اخترعت حسب الحاجة 231 والضرورة الثابتة المستدامة ، مثلاً مَن يحتاج إلى البيع أو الشراء إنما يحتاج إليهما في جميع زمان بقاء المبيع . لا في آن الأوّل ، وكذا مَن يحتاج إلى الإجارة إنّما يحتاج إليها في جميع زمان بقاء الحاجة لا في أوّل آنها ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سائر العقود بل الايقاعات ، فالضرورة والحاجة الثابتة تقتضي دوام العقد إلاّ ما أثبته الدليل القاطع الظاهر في دلالته على أنّ العقد الفلاني لايقٌ للفسخ أو تصرّف أحد الطرفين في ماله الّذي أعطى الآخر ملكاً أو تصرّفاً . وهذا الّذي ذكرنا قانون عام جار في جميع المعاملات وفي جميع الملل والنحل وجميع الأزمان المتقدّمة والمتأخّرة ، فاللزوم فيها ليس بشيء يحتاج في تثبيته واستقراره إلى حكم حاكم أو جعل جاعل ، ولو كان هنا دلالة شرعية فإنما هي تأكيد أو تأييد لا حكم وجعل . وممّا ذكرنا تعرف إشكالاً آخر في دلالة الدليلين المذكورين في الشرح ، وذلك لأنهما إذا كانا تأكيدين أو تأييدين فلم يجز التمسّك بعمومهما أو إطلاقهما ، فإنّ ذلك من لوازم الحكم المجعول لا من لوازم التأكيد أو التأييد ، فتأمّل جيّداً .