شرح
الزرع » كما ستسمع ( 1 ) إن شاء الله تعالى . فلو كان النزاع قبله وتحالفا انتفت العارية والإجارة والمزارعة .
وقد ذكر المصنّف هذه المسألة بعينها في باب العارية ، قال : إذا ادّعى العارية والمالك الإجارة احتمل تصديق الراكب بيمينه وتصديق المالك بيمينه فيحلف على نفي العارية ويثبت له الأقل من اُجرة المثل والمدّعى ( 2 ) . ولم يرجّح أحد القولين ، وقد يظهر منه الثاني .
وقد اختير تقديم قول الراكب بيمينه في عارية « الخلاف ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) والغنية ( 5 ) واللمعة ( 6 ) ومجمع البرهان ( 7 ) والكفاية ( 8 ) » وهو الّذي يقوى في نفس الشيخ في مزارعة « الخلاف ( 9 ) » وهو قول أبي حنيفة ( 10 ) ، مستندين إلى أنّهما اتّفقا على أنّ تلف المنافع كان على ملك المستعير ، هذا يزعم أنّه ملكها بالإجارة وهذا يزعم بالإعارة ، والأصل براءة ذمّته من وجوب العوض . وقد أطلنا الكلام في ردّه وقلنا : إنّه إنّما يصحّ التمسّك بأصل البراءة من خصوص ما يدّعيه المالك لا من مطلق
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 158 .
( 2 ) تقدّم في ج 19 ص 255 - 259 .
( 3 ) الخلاف : في العارية ج 3 ص 388 مسألة 3 .
( 4 ) المبسوط : في العارية ج 3 ص 50 .
( 5 ) غنية النزوع : في العارية ص 276 .
( 6 ) الموجود في اللمعة عكس ما نسبه إليه الشارح ، فإنّه رجّح قول المالك صريحاً حيث قال : ولو قال الراكب : أعرتنيها وقال المالك : آجرتكها حلف الراكب وقيل : المالك وهو أقوى ، انتهى موضع الحاجة ، راجع اللمعة : ص 157 . ولا شكّ أنّ المراد بحلف الراكب أو المالك هو تقديم الحالف في مقام الدعوى ، فالعبارة صريحة في الخلاف .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام العارية ج 10 ص 391 .
( 8 ) كفاية الأحكام : في لواحق العارية ج 1 ص 711 .
( 9 ) الخلاف : في المزارعة ج 3 ص 521 مسألة 11 .
( 10 ) المبسوط للسرخسي : في المزارعة ج 23 ص 89 .