شرح
وظاهر ما حكي فيه القول بالقرعة « كالكتاب والشرائع ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والمختلف ( 4 ) » وغيرها ( 5 ) أنّه يقرع بين تقديم إحدى البيّنتين ، وحكاه في « الإيضاح ( 6 ) » عن الشيخ . وفيه : أنّ الشيخ في « الخلاف » إنّما اختار القرعة فيما إذا اختلف المكري والمكتري في قدر المنفعة أو قدر الاُجرة وفيما إذا اختلف ربّ الأرض والزارع ، فقال الزارع : أعرتنيها ، وقال المالك : أكريتكها فإنّه قال فيه : إنّ الّذي يليق بمذهبنا أن نستعمل القرعة ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له به ( 7 ) . وجعله في « المبسوط » أحوط في الثالث وقويّاً في الأوّلين ( 8 ) . ومعناه أنّ معرفة المدّعي والمنكر مشتبهة في المقام فيجب المصير إلى القرعة ، وقضية ما في المبسوط أنّ الحاكم لمكان الاشتباه مخيّر في تقديم أيّهما شاء والأحوط له القرعة . وهذا غير الإقراع في تقديم إحدى البيّنتين ، لكن في « المبسوط » في مثله في المساقاة حكم بالقرعة بين البيّنتين ، قال : فمن خرج اسمه قدّمت بيّنته ولا يحلف . قال : ولا يمكن استعمالها ( 9 ) ، لأنّ استعمالها يكون بالتوقّف والقسمة والقرعة ولا وقف ولا قسمة ، لأنّه عقد فتعيّنت القرعة .
وقد رمى القول بالقرعة في « السرائر 10 والتذكرة 11 والمسالك ( 10 ) » بالضعف . وقال في « المختلف » : إنّه غير جيّد 13 . وفي « جامع المقاصد » أنّه لا يجيء ( 11 ) .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في أحكام المزارعة ج 2 ص 152 .
( 2 و 11 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام المزارعة ج 2 ص 340 س 37 و 38 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام المزارعة ج 3 ص 143 .
( 4 و 13 ) مختلف الشيعة : في المزارعة ج 6 ص 193 .
( 5 ) كاللمعة الدمشقية : في المزارعة ص 159 .
( 6 ) إيضاح الفوائد : في أحكام المزارعة ج 2 ص 290 .
( 7 ) الخلاف : في المزارعة ج 3 ص 521 مسألة 10 و 11 .
( 8 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 266 .
( 9 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 219 . ( 10 ) السرائر : في المساقاة ج 2 ص 455 .
( 10 ) مسالك الأفهام : في أحكام المزارعة ج 5 ص 31 .
( 11 ) جامع المقاصد : في أحكام المزارعة ج 7 ص 341 .