تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
المساقاة ، فحينئذ لا يمتنع قصد المزارعة بلفظ المساقاة من الجهة المذكورة ، لأنّ ذلك مدلول اللفظ فيكون العقد بالنسبة إلى كلٍّ منهما صحيحاً ، وهو كما ترى ، مع ما فيه من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، لكنّه جزم بالجواز في آخر مساقاة الكتاب ( 1 ) ، ومن أنّ المساقاة حقيقة معاملة مخصوصة وليس السقي ملحوظاً فيها ، وإنّما هو ملحوظ بالنظر إلى الوضع اللغوي ، كما أنّ المزارعة معاملة مخصوصة ، وقد وضع الشارع لكلٍّ منهما لفظاً ، فلا تقع إحداهما عن الاُخرى ، والأصحّ أنّه لايصحّ كما في « الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » وبه جزم في « المبسوط ( 4 ) والتذكرة » قال : لو قال ساقيتك على النخل والأرض بالنصف لم يصحّ في الأرض وصحّ في النخل ، فإن أفرد بعد ذلك الأرض بالزراعة صحّ عندنا ( 5 ) . وقال في « التحرير ( 6 ) » : لو قال : ساقيتك على الأرض والشجر بالنصف ففي الجواز إشكال من حيث إنّ المزارعة تستلزم السقي وإنّ شرط المساقاة المعاملة على أصل ثابت ، والأقرب الجواز مع إرادة المجاز الشرعي ، انتهى فتأمّل . ومحلّ الإشكال والخلاف في الاكتفاء بلفظ المساقاة عن المزارعة مع قصدهما كما عرفت فيما إذا قصد المزارعة بلفظ المساقاة ، كأن قال ساقيتك على هذه الأرض البيضاء بالنصف كما نبّه عليه في « التحرير » ولعلّ الجواز هنا أولى ، لأنّها تصحّ بكلّ لفظ يدلّ على المزارعة ، وأمّا لفظ المزارعة فلا يكفي قطعاً كما في « جامع المقاصد 7 » . ولو قال ساقيتك على الشجر ولم يذكر الأرض لم يجز قطعاً
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : في أحكام المساقاة ج 2 ص 324 . ( 2 ) إيضاح الفوائد : في أحكام المزارعة ج 2 ص 289 . ( 3 و 7 ) جامع المقاصد : في أحكام المزارعة ج 7 ص 339 . ( 4 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 208 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام المساقاة ج 2 ص 349 س 36 . ( 6 ) تحرير الأحكام : في أحكام المزارعة ج 3 ص 141 .