شرح
ومجمع البرهان ( 1 ) والكفاية ( 2 ) وجامع المقاصد » وفي الأخير تارةً أنّه لا خلاف فيه ، واُخرى أنّه إجماع واُخرى نسبته إلى الأصحاب ( 3 ) . وقد عرفت المصرّح به قبله . وفي « مجمع البرهان » أنّه لا شكّ فيه 4 ، لأنّ الأصل عدم زيادتها عمّا يتّفقان عليه فيقدّم قول منكر الزيادة ، ولأنّ مدّعيها لو ترك ترك . والعقد الناقل عن الأصل إنّما نقل في أصل المدّة وأصل الحصّة كما يأتي ، أمّا في القدر المعيّن فيهما فلا نقل أصلاً ، فيبقى إنكار الزيادة بحاله لم يخرج به العقد عن الأصل . فلم يتمّ قوله في « جامع المقاصد 5 » : لولا الإجماع لأمكن أن يقال إنّ اتّفاقهما على عقد تضمّن تعيين مدّة وحصّة قد نقل عن الأصل المذكور ، وكلّ منهما مدّع بشيء ومنكر لما يدّعيه الآخر ، وليس إذا ترك دعوى الزيادة مطلقاً يترك ، فإنّه إذا ترك العمل طالبه به ، نعم يجيء هذا إذا وقع الاختلاف عند انتهاء الأمر ، فيجب التحالف . وهو قول الشافعي في نظيره من المساقاة ، انتهى .
ولا يخفى أنّ المراد من قولهم في تفسير المدّعي « إنّه إذا ترك ترك » أنّه إذا ترك نفس دعواه ترك ، لا إذا ترك شيئاً آخر خارجاً عن الدعوى عن عمل ونحوه ، إذ العمل هنا خارج عن الدعوى ، وقد قوّى التحالف في مثله في باب الإجارة ( 4 ) ، والشافعي لم يلحظ ما لحظ وإنّما قاسه على المتبايعين قبل القبض ( 5 ) . والأصل ممنوع عندنا ولم يقل به أحد من طائفتنا حتّى أبي عليّ الّذي خالف الأصل كما بيّن في محلّه ( 6 ) . وفي « مجمع البرهان » ينبغي أن لا يكون ممّا يكذّبه العرف 9 ، وهو في محلّه .
هامش
( 1 و 4 و 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المزارعة ج 10 ص 111 .
( 2 ) كفاية الأحكام : مسائلٌ في المزارعة ج 1 ص 638 .
( 3 و 5 ) جامع المقاصد : في أحكام المزارعة ج 7 ص 340 .
( 4 ) تقدّم في ج 19 ص 854 - 862 .
( 5 ) راجع المجموع : في المساقاة ج 14 ص 411 .
( 6 ) الوافية : في القياس ص 236 .