شرح
لا معنى حينئذ لاشتراط السلامة في قرار القبالة حيث يكون الثمن في الذمّة ، لأنّ المعوّض إذا قبض بعوض وجب أن يكون مضموناً . وحينئذ فيتّجه وجهٌ آخر ، وهو أنّ المقبّل لمّا رضي بحصّة معيّنة في العين مشاعة صار شريكاً . وإليه أشار اليهود بقولهم : بهذا قامت السماوات والأرض . ومعناه أنّه ممّا تعمّ به البلوى وتمسّ إليه الضرورة ( 1 ) . وقد صرّح في موضعين من « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّ هذه المعاملة ممّا تدعو إليها الضرورة وتعمّ بها البلوى ، فيكون ذلك منصوصاً ، وإليه نظر القدماء العارفين بمعاني الأخبار ، وإلاّ فلا معنى لقيام السماء والأرض بذلك إلاّ ذلك على الظاهر .
وعساك تقول : إنّ ذلك من كلام اليهود . قلت : لو لم يكن مطابقاً للواقع ما ذكره مولانا الصادق ( عليه السلام ) مكرّراً له في ثلاثة ( 3 ) مواضع . وقد نلتزم بعدم اشتراطه بالسلامة إذا كان القدر من غيرها لكنّه لا نجوّزه كما حرّر في محلّه . وإنّما جوّزنا كونه منها ، مع أنّه أولى بالمنع لمكان أخبار الباب وفتاوى الأصحاب . وقد وجّه ذلك في « جامع المقاصد » بأنّ المبيع في زمن الخيار من ضمان البائع وإن تلف في يد المشتري بغير تفريط إذا كان الخيار للمشتري ، وما هنا لا يزيد على ذلك ( 4 ) . فإن أراد ما قلناه وإلاّ فهو كما ترى . ومن الغريب أنّه في « جامع المقاصد » قال : إنّ اشتراط كون العوض من المعوّض ينافي صحّة المعاوضة ، وليس في النصوص
هامش
( 1 ) لا شكّ أنّ أهل العرف لا يضمنون في الزراعة ما لا يكون وإنما يضمنون ما يكون إمّا حتماً وإمّا حسب القاعدة المعمولة ، وعلى هذا الأساس ضمن عبد الله بن رواحة في الخبر المومىّ إليه فيما أمره النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لخرص نخل خيبر فإنّه خرصها وضمن لليهود نصف المقدار الّذي عيّنه ، فإنّه إنما عيّن ما هو كائن حتماً وما هو المتيقّن من الحاصل لا ما هو يمكن كونه وما هو لا يمكن أو ما هو محتمل الوجود . فمعنى الجملة المذكورة هو : بمثل هذا الضمان الّذي ينبئ عن العدل والإنصاف قامت السماوات والأرض ، لا ما فسّره الشارح ( رحمه الله ) ، فراجع وتأمّل .
( 2 ) جامع المقاصد : في بيع الثمار ج 4 ص 171 ، وفي أحكام المزارعة ج 7 ص 338 .
( 3 ) تقدّم ذِكر هذه الموارد الثلاثة في ص 128 - 129 .
( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام المزارعة ج 7 ص 336 .