شرح
فضلاً عن أن يكون معلوماً ، فلا يكون داخلاً تحت عموم قوله سبحانه وتعالى : ( أوفوا بالعقود ) وليس في أخبار الباب إطلاق يتناول ذلك فضلاً عن العموم ، بل ليس في أخبار الباب إلاّ ذِكر الاثنين ، ففيه شهادة على أنّه هو المتداول في عصره ( صلى الله عليه وآله ) فلا يصحّ لك أن تقول : إنّ عقد المزارعة كان في عصره ( صلى الله عليه وآله ) ودعوى اشتراط كونه بين اثنين تنفى بالأصل . ولم يظهر من أخبار خيبر أنّ المعاملة مع أكثر من واحد كما في « المسالك ( 1 ) » ولو دلّت على ذلك ما توقّف أحد في الصحّة فما في « مجمع البرهان » من أنّها تدلّ على الأعمّ لأنّ الظاهر أنّهم كانوا كثيرين ( 2 ) ، ليس في محلّه دعوى ولا دليلاً . فإن قلنا : إنّ الّذي يظهر من أخبار خيبر أنّها مخارجة فلا كلام ، وإن قلنا : إنّها مزارعة ومخارجة معاً جمعاً فلابدّ من أن يكون ( صلى الله عليه وآله ) وكّل مَن يعقد مع كلّ واحد واحد منهم ، كما وكّل مَن يخرّص على كلّ واحد منهم ، وإن كان ما فعله معهم ( صلى الله عليه وآله ) كان على سبيل المعاطاة ، فالأمر واضح .
وكيف كان ، فردّ صاحب « الحدائق » على قوله في المسالك « إنّه لم يظهر أنّ المعاملة مع أكثر من واحد » بقوله « إنّ ذلك من أعجب العجائب » ( 3 ) يقضي بأنّه لم يفهم ما أراد في المسالك .
وممّا ذكرناه من الضابط في العقود والعموم يعلم حال ما استشهد به في « مجمع البرهان » من صحّة كون العاقد موجباً قابلاً وتوكيل المرأة في طلاقها .
وقد احتجّ في المسالك بأنّ العقد يتمّ باثنين موجب وقابل ، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه ويحتاج في ثباته إلى دليل 4 . ولعلّه لا يصلح لأن يجعل دليلاً مستقلاًّ برأسه . نعم هو مبنيّ على ما ذكرناه من الضابط ، فليتأمّل .
هامش
( 1 و 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام المزارعة ج 5 ص 29 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أركان المزارعة ج 10 ص 119 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : في أحكام المزارعة ج 21 ص 324 - 325 .