شرح
باب الشركة ، ويجعلان باقي الأعمال بينهما على نسبة المال . ولو اتّفقا على زيادة عمل من أحدهما ينوي به التبرّع فلا رجوع له بالزائد . ولو أرادا جعل الحاصل مختلفاً مع التساوي في البذر وبالعكس بنى على ما تقرّر في الشركة من جواز ذلك ، إلى غير ذلك ممّا ذكره في « المسالك ( 1 ) » . ويمكن أن يكون هذا القسم إذا عامل عليه مَن أعطاه له السلطان من باب المعاطاة فيملك منفعتها بالتصرّف فيها والمعاملة عليها ، لكنّه لا يخرج بذلك عن تلك الشبهات والإشكالات .
وبقي شيء آخر وهو : أنّه ورد في خبرين ( 2 ) أحدهما موثّق والآخر صحيح أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظهر على خيبر وفيها اليهود فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها ويعمرونها فيكون النصف الّذي تضمّنته صحيحة الحلبي ( 3 ) وغيرها 4 مقاسمةً وخراجاً ، ففي الصحيحة أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطى خيبر بالنصف أرضها ونخلها لكن قد ورد في صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : وسألته عن المزارعة ، قال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله عزّ وجلّ منها من شيء قسّم على الشرط ، وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها أن يعمروها ولهم النصف ممّا أخرجت ( 4 ) . ومثله صحيحته ( 5 ) الاُخرى . وذلك يقضي بأنّ إعطاءه ( صلى الله عليه وآله ) خيبراً لهم كان مزارعةً لا مقاسمة ومخارجة . ويمكن أن يكون مزارعةً ومخارجةً حيث يشترط الحصّة كما تقدّم آنفاً ، لكن يبعد أن يكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عقد عقد المزارعة مع كلّ واحد واحد من جميع أهل خيبر ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد المزارعة ج 5 ص 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب إحياء الموات ح 7 ج 17 ص 327 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 و 1 ج 13 ص 199 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ج 13 ص 203 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب بيع الثمار ح 5 ج 13 ص 20 .