شرح
بخراجها نقداً كان أو مقاسمةً - أعني شرط عليه حصّة من حاصلها - فقد ملك منفعتها ، لأنّ الخراج سواء كان نقداً أو حصّةً اُجرة أو في معنى الاُجرة كما أفصحت بذلك عباراتهم ، فله أن يزارع عليها لأنّه مالك منفعتها ، وإن كان السلطان قد أسقط عنه الخراج وجعل خراجها له لم يصحّ له أن يزارع عليها مزارعة ، بل له أن يضرب عليها كحاكم الجور خراجاً نقداً أو حصّةً من حاصلها ، فلا يحتاج إلى عقد المزارعة ، ولا إلى تعيين المدّة ، ولا إلى شيء من شرائط المزارعة وأحكامها . ولك أن تقول : إنّه حيث يضرب عليها السلطان حصّة من حاصلها ، أو مَن أعطاها له وأسقط عنه خراجها تكون مزارعة ، ولا مانع من تسميتها مخارجة وحيث لا يذكر أنّ الشرائط تكون من باب المعاطاة .
وكيف كان ، فهذا لا ينبغي له الاستبداد بحصّتها وخراجها عند بعض أصحابنا إلاّ إذا كان محتاجاً إليه ، أو كان غازياً أو قاضياً بالحقّ أو إماماً عالماً لأهل الدين ، بل ظاهر « الكفاية ( 1 ) » أنّه لا يجوز له بدون ذلك . وهو ظاهر اختيار المقدّس الأردبيلي ( 2 ) ، بل لم يجوّز ذلك إلاّ للمضطرّ . ونقل عن السيّد عميد الدين في شرحه على النافع أنّه إنّما يحلّ الخراج والمقاسمة بعد قبض السلطان أو نائبه . قلت : ولعلّهم لذلك يعبّرون بما يأخذه . وأيّده في « مجمع البرهان » بأنّ الهبة فرع الملك والقبض فكيف تقع بدونهما 3 ؟ وهو كما ترى لا وجه له أصلاً بالنسبة إلى الجائر بل والعادل ، إذ لا ملك أصلاً . وأمّا استحباب تفرقته ومساواة الإخوان فيه فكأنّه لا ريب فيه .
وكيف كان ، فهذا القسم لمكان ما عرفت هو المحتاج إلى الحيل الّتي في « المسالك » فإذا أراد الاشتراك مع العامل في الزرع والخروج عن هذه الإشكالات والشبهات فطريق صحّته أن يشاركه في البذر بحيث يمتزج على الوجه المقرّر في
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : التجارة في حكم الخراج في زمن الغيبة ج 1 ص 385 .
( 2 و 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : التجارة في الخراج من الأرض ج 8 ص 107 .