وأن يزارع عليها غيره وإن لم يأذن المالك .
شرح
الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقلّ أو أكثر طعاماً أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول له : خذ منّي ثمن نصف هذا البذر الّذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك عليه وأشركني فيه ؟ قال : لا بأس . قلت : فإن كان الّذي بذر فيه لم يشتره بثمن وإنّما هو شيء كان عنده ؟ قال : فليقوّمه قيمة كما يباع يومئذ ، ثمّ ليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة وليشاركه . وقال في « الفقيه » : سأله سماعة عن الرجل يزارع ببذره في الأرض مائة جريب من الطعام أو غيره ثمّ يأتيه رجل آخر فيقول : خذ منّي نصف بذرك ونصف نفقتك في هذه الأرض وأشاركك ، قال : لا بأس بذلك ( 1 ) . ولا يخفى أنّ هذا أحد أنواع المشاركة ولا نقصرها على ذلك ، ثمّ إنّ الخبر مشتمل في ظاهره على ما لا يقولون به .
قوله : ( وأن يزارع عليها غيره وإن لم يأذن المالك ) كما صرّح به في جميع الكتب ( 2 ) المذكورة في مسألة المشاركة عدا « النهاية ( 3 ) والمهذّب ( 4 ) والوسيلة ( 5 ) وجامع الشرائع ( 6 ) » فإنّه قد يُفهم منها ذلك . قال في « النهاية » : وإن زارع الأرض على أن يكون المزارع يتولّى زراعتها بنفسه لم يجز أن يعطيها ( 7 ) لغيره . إذ مفهومه أنّه إذا لم يزارعه على ذلك وأطلق جاز له أن يعطيها لغيره . وليس في
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب بيع الكلاء والزرع . . . ح 3871 ج 3 ص 236 .
( 2 ) تقدّم ذِكرها في ص 95 - 96 .
( 3 ) النهاية : في المزارعة والمساقاة ص 439 .
( 4 ) المهذّب : في المزارعة ج 2 ص 11 .
( 5 ) الوسيلة : في المزارعة ص 270 .
( 6 ) الجامع للشرائع : في المزارعة ص 298 .
( 7 ) اللمعة الدمشقية : في المزارعة ص 159 .