شرح
« التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) والدروس ( 3 ) » عدم الحِمى شرطاً في الإحياء المملّك . ومثله جعله في حكم الإقطاع . ومَن ذكره مستقلاًّ وبيّن أحكامه أفاد كلامه ذلك . وقد عرّفه المصنّف بما سمعت وبمعناه ما في « التذكرة ( 4 ) » هو أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها ، وكلاهما غير المعنى اللغوي والعرفي وإنّما أراد بهما بيان المراد منه في كلام الفقهاء . والتعريف الموافق للّغة والعرف ما في « المبسوط » قال : وهو أن يحمي قطعة من الأرض للمواشي ترعى فيها ، وقد روى أصحابنا والعامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : لا حمى إلاّ لله ولرسوله ( 5 ) . والظاهر أنّ الخبر عامّي ، لأنّه ليس موجوداً في الجوامع العظام من كتبنا ، ولكنّهم أخذوه مسلّماً . وفي « التذكرة ( 6 ) » وغيرها ( 7 ) أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قصد منع العامّة من الحِمى ، وذلك لأنّ العزيز من العرب كان إذا انتجع بلداً مخصباً وافى بكلب على جبل أو على نَشَز إن لم يكن به جبل ، ثمّ استعوى الكلب ، ووقف له من كلّ ناحية مَن يسمع صوته بالعواء ، فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه ويرعى مع العامّة فيما سواه ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك لما فيه من التضييق على الناس .
وقد نبّه المصنّف بقوله « وهو منع الإمام » على خلاف الشافعي حيث منع على غير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الحِمى لنفسه ، واختلف كلامه على قولين ( 8 ) إذا حمى للمسلمين ، لأنّ الأئمّة صلوات الله عليهم بمنزلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عندنا ، وهو من ضروريّات مذهبنا .
هامش
( 1 و 4 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في شروط التملّك بالإحياء ج 2 ص 411 س 34 و 37 .
( 2 ) تحرير الأحكام : إحياء الموات في أقسام الأراضي ج 4 ص 486 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في شرائط التملّك بالإحياء ج 3 ص 57 .
( 5 ) المبسوط : في إحياء الموات ج 3 ص 270 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 4 ص 489 ، ومسالك الأفهام : ج 12 ص 421 .
( 8 ) الحاوي الكبير : في الحمى من إحياء الموات ج 7 ص 483 .