وفي حكم الإقطاع الحِمى ، وهو منع الإمام الناس عن رعي كلأ ما حماه في الأرض المباحة ليختصّ به دونهم ،
شرح
بعض علمائنا : تختصّ المعادن بالإمام ( عليه السلام ) سواء كانت ظاهرة أو باطنة ، فتوقّف الإصابة منها على إذنه في حضوره لا مع غَيبته ، وقيل باختصاصه في الأرض المملوكة له ، والأوّل يوافق فتواهم بأنّ موات الأرض للإمام ، فإنّه يلزم من ملكها ملك ما فيها ، والمتأخّرون على أنّ المعادن للناس شرَع ، إمّا لأصالة الإباحة ، وإمّا لطعنهم في أنّ الموات للإمام ، وإمّا لاعترافهم به وتخصيص المعادن بالخروج عن ملكه ، والكلّ ضعيف ( 1 ) ، انتهى .
ولعلّ مستند الشيخين وسلاّر ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن إسحاق ابن عمّار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ، فقال : هي القرى الّتي خربت - إلى أن قال - : والمعادن منها ( 2 ) .
وقد يقال : لا يتصوّر الإقطاع في المعادن الظاهرة وإن قلنا إنّها له ( عليه السلام ) ، لأنّ الإقطاع إذا كان بمنزلة التحجير ، ولا يتصور الإحياء فيها فلا يتصور التحجير ، وهو الظاهر من « الدروس » وعساك تقول : إنّ الإقطاع قد يتصوّر في المجالس المتّسعة عند جماعة فلم لا يمكن هنا ؟ لأنّا نقول : الإقطاع فيها للارتفاق في الجلوس ، وذلك لا يتصوّر في المعادن ، إذ لا يراد منها إلاّ التملّك فينتفي ( 3 ) .
قوله : ( وفي حكم الإقطاع الحِمى ، وهو منع الإمام الناس عن رعي كلأ ما حماه في الأرض المباحة ليختصّ به دونهم ) قد جعل في
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في شرائط التملّك بالإحياء ج 3 ص 68 .
( 2 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 254 .
( 3 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المعادن ج 7 ص 31 .