شرح
يستلزم أنّه عمل ، لأنّا نقول : المفروض أنّهما اتّفقا على حدوثه وإنّما الخلاف في تقدّمه ، فرجع إلى الأصلين الأوّلين ، أو نجيب بأدقّ من ذلك ، وهو أنّ سبب استقرار الاُجرة إنّما هو العمل والأصل عدمه ، فكان هذا وارداً على ذاك الأصل وقاطعاً له . نعم إن قدّرت المنفعة بالزمان توجّه ذلك كما يأتي ، مضافاً إلى أنّ للمستأجر أصلين آخرين ، وهما أصل عدم استحقاق المؤجر الاُجرة وأصل براءة ذمّة المستأجر منها ، وإن قلت هما أصل واحد فعلى تقدير التسليم ففي واحد بلاغ .
وقد قيّد ذلك في « الكتاب والإيضاح ( 1 ) » وكذا « جامع المقاصد ( 2 ) » بما إذا قلنا إنّ المؤجر يملك الاُجرة بنفس العمل وبحصوله وأنّ ملكها غير متوقّف على تسليمه إلى المستأجر . وإن قلنا : إنّها إنّما تملك بالعمل وتسليمه ففي تقديم قول المؤجر أو المستأجر إشكال . وقد خلت عن ذلك عبارة التذكرة والتحرير بل خلى عنه كلام العامّة الّذين يتمسّكون بأدنى احتمال وأوهن إشكال ، وهو في محلّه ، لأنّه لا فائدة في ذلك أصلاً على ما ذكره الشهيد والمحقّق الثاني في وجهي الإشكال ، وأمّا على ما ذكره ولده فله فائدة إلاّ أنّ احتمال تقديم قول المؤجر ضعيف جدّاً لا يصلح لأن يكون منشأ للإشكال .
قال في « الإيضاح 3 » : احتمل تقديم قول المستأجر ، لأنّ الأصل عدم العمل ، ولأنّه ينكر وجوب العوض ، وتقديم قول المؤجر ، لأنّ المستأجر يدّعي تقدّم الهلاك على القبض والأصل عدمه ، انتهى . وفيه : أنّ المستأجر وإن ادّعى ما يخالف الأصل من تقدّم الهلاك فمعه ، مضافاً إلى ما تقدّم الأصلان المتقدّمان والمؤجر مخالف لأصل عدم العمل ولأصل عدم القبض والتسليم وأصل عدم استحقاقه الاُجرة ، فكان احتمال تقديم قوله ضعيفاً جدّاً . نعم فائدة توجّه اليمين على المنكر
هامش
( 1 و 3 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في التنازع ج 2 ص 281 .
( 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في التنازع ج 7 ص 300 .