ولو قال : بل سنتين بدينار فهنا قد اختلفا في قدر العوض والمدّة فالأقرب التحالف ،
شرح
اختلفا في قدر الثمن في المبيع وكانت العين تالفة فإنّه وجميع الأصحاب إلاّ من شذّ على أنّ القول قول المشتري إلاّ أن يقول إنّ الباعث على ذلك هنالك مفهوم الخبر . ولعلّك تقول إنّا أيضاً لا نجد فرقاً بينه وبين ما إذا اختلفا في قدر الجعل ، فإنّ المصنّف وغيره يذهبون هناك إلى التحالف ، بل قد ادّعينا هناك أنّه المشهور وأنّ الأقوال الآخر راجعة إليه ما عدا قول ابن نما . فإذا ادّعى عليه العامل أنّه جعل له المالك مائة وقال المالك إنّما جعلت لك خمسين ، فإذا حلف المالك على نفي المائة لا تثبت بذلك دعواه أنّه خمسون ، ولا يثبت للعامل أيضاً اُجرة المثل ، بل لا بدّ من حلفه على نفي الخمسين حتّى يثبت له اُجرة المثل . وكذلك الحال فيما نحن فيه ، فإن حلف المستأجر على نفي الدينار لا يثبت قوله إنّه نصف دينار الّذي هو أقلّ من اُجرة المثل مثلاً ، ولا تثبت للمالك اُجرة المثل حتّى يحلف على نفي نصف الدينار ، فإمّا أن يقال بالتحالف فيهما أو بتقديم قول المالك في الجعالة وقول المستأجر في الإجارة .
قوله : ( ولو قال : بل سنتين بدينار فهنا قد اختلفا في قدر العوض والمدّة فالأقرب التحالف ) كما في « التحرير ( 1 ) » وكذا « جامع المقاصد ( 2 ) » لأنّ كلاًّ منهما يدّعي عقداً مغايراً للعقد الّذي يدّعيه الآخر والآخر ينكره . وفي « السرائر » فيما حكي ( 3 ) أنّه يقدّم قول المالك ، وقد احتمله في « التذكرة ( 4 ) » للاتّفاق
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في أحكام الإجارة ج 3 ص 132 .
( 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في التنازع ج 7 ص 293 .
( 3 ) نقل عنه إيضاح الفوائد : في الإجارة ج 2 ص 280 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في التنازع ج 2 ص 330 س 29 .