شرح
الفاضل من اُجرة المثل حينئذ . وحمل قوله « وليس للمستأجر طلب الفاضل . . . إلى آخره » على أنّ المراد لو كان هو المدّعي للإجارة والمالك هو المنكر لها ، لأنّه حينئذ معترف باستحقاق المسمّى في مقابلة المنافع ، وهذا الحمل منه قبيح من حيث إنّ الأحكام المذكورة لا تكون متطابقة ، لأنّ الأوّل حكم ما إذا أكذب نفسه ولم يذكر باقي أقسام إكذاب نفسه ، والثاني من أحكام قوله « وإن كان » هو المستأجر ، فيكون تقديمه عليه مخلاًّ بنظم المسألة ، مع أنّ المتبادر من قوله « لو كان » خلاف ذلك أي لو كان هناك فاضل ويكون حكم المدّعي إذا لم يكذب نفسه قد أخلّ به ، على أنّ حمل ذلك على إكذاب نفسه تعسّف شديد وارتكاب لأمر بعيد ، وارتكاب مثل هذا يخرج به الكلام عن كونه عربيّاً . قلت : هذا حكاه الشهيد واعترضه بذلك .
قال في « جامع المقاصد ( 1 ) » : الثالث : حمل المالك في قوله « فإن كان المدّعي المالك » على أنّ المراد به مالك الاُجرة ، وأنّ الهاء في قوله « فله » يعود إلى المنكر ، وهو مالك العين المؤجرة وإن لم يجر له ذِكر ، فيستقيم حينئذ قوله « فله المطالبة بالمتخلّف من اُجرة المثل » وقوله « ليس للمستأجر طلب الفاضل . . . إلى آخره » ويكون قوله « ولا ضمان في العين » أي في الاُجرة الّتي فرضناها تالفة ، وينزّل قوله « وإن كان هو المستأجر » على أنّه بفتح الجيم ، وأنّ المراد به المالك ، أي وإن كان المدّعي هو مالك المستأجر لم يسقط ضمان العين ، أي ضمان عين الاُجرة التالفة إن أنكر مالكها الإذن من التصرّف فيها . . . وهذا أقبح من الأوّل وأشنع . قلت : هذا احتمله الشهيد .
والّذي ذكره الجماعة المتأخّرون عن المصنّف في المسألة ما حاصله ملخّصاً : إنّ مدّعي الإجارة إن كان هو المالك حلف المتشبّث المستوفي وثبت ( والمستوفي يثبت - خل ) عليه أقلّ الأمرين من اُجرة المثل وممّا ادّعاه المالك ، وإن كان المدّعي
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الإجارة في التنازع ج 7 ص 290 .