شرح
المالك وأنّه لا حاجة إلى حلفه . وهو يوافق ما أردناه فيما فهمناه .
فصار الحاصل أنّه كما أنّ المالك يؤاخذ بإقراره فنحكم بأنّ العين غير مضمونة عليه وإن تلفت وكانت قيمتها ألفاً وإن كان المتشبّث يعترف بأنّه غاصب ضامن لها كذلك يؤاخذ المتشبّث بإقراره فتؤخذ منه اُجرة المثل وإن كان المالك يعتقد أنّه لا يستحقّ إلاّ المسمّى الّذي ادّعاه .
وهذا منه في الكتابين مبنيّ على أنّ مَن أقرّ له بشيء وأنكر أنّه له أن يتسلّم وللمقرّ أن يسلّمه وله أن يمتنع فيتسلّمه الحاكم أو يقرّ في يده ، وأقصى ما قال هنا إنّ له المطالبة . نعم قوله في « التذكرة » : تجب له يخالف الصحيح المختار في باب الإقرار . وكيف كان ، فكلام التذكرة فيه ما فهمناه وزيادة ، وكون الترجيح خلاف ذلك أمرٌ آخر .
ومنه يتّضح الحال فيما إذا كان المسمّى أكثر كأن قال المالك : آجرتكها بمائة وقد أقبضتنيها وأتلفتها ، فقال : نعم كان قبل أن تنقضي مدّة إجارة زيد ثمّ إنّي غصبتها ولا تستحقّ عندي إلاّ اُجرة المثل وهو خمسون فأنا مطالب بالزيادة ، فإنّه ليس له ذلك ، لأنّه قبضه له وسلّطه على إتلافه على أنّه في مقابلة المنفعة وأنّه غير مضمون بغير ذلك . وعلى هذا يتّضح قوله « وليس للمستأجر طلب الفاضل من المسمّى » وإنّما يشكل على الفرض الأوّل ، فلا بدّ بناءً عليه - أي الفرض الأوّل - من جعل « من » بمعنى « عن » ويكون تأكيداً للأوّل ، لكن قوله « لو كان » يعيّن الأوّل ، فظهر الوجه في فرض المسألة بعد استيفاء الاُجرة .
والوجه في أنّه ليس للمتشبّث المطالبة بالفاضل من اُجرة المثل عن المسمّى إن كان هو المدّعي للإجارة أنّه إذا حلف المالك لنفي الإجارة وجب له اُجرة المثل ، فلا يكون للمتشبّث المطالبة بالزيادة . وقد صرّح بذلك في مزارعة « المبسوط ( 1 ) » وعارية « المختلف 2 » .
هامش
( 1 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 266 . ( 2 ) مختلف الشيعة : في العارية ج 6 ص 76 .