تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
شرح
ويمكن أن يكون المراد من عبارة الكتاب أن ليس للمتشبّث المطالبة بالفاضل من المسمّى عن اُجرة المثل ، لكنّا عدلنا كالمحقّق الثاني عن تفسيرها بذلك ، لأنّه فرضٌ نادر لا يمكن تصوير النزاع فيه إلاّ على فرض نادر ، وهو توهّم المالك أنّ اُجرة المثل أكثر من المسمّى ، على أنّ عدم مطالبته بالزائد من اُجرة المثل ممّا لا ريب فيه ، والفرض هو الغالب الوقوع ، ولا كذلك عدم مطالبته بالزائد من المسمّى . فقد اتّضح الحال في العبارة واندفعت عنها الإشكالات . ولهذا أبقاها المصنّف على حالها ولم يأذن بإصلاحها مع اتّفاق الجماعة على احتياجها إلى الإصلاح كما ستسمع . ولا حاجة بها إلى ما ذكروه من التأويلات الّتي قال في شأنها في « جامع المقاصد ( 1 ) » لا ريب أنّ التزام غلط العبارة وفسادها أسهل من هذه التأويلات المستهجنة . ولم يتعرّض هو لتأويلها بشيء ، وظاهره أنّها لا تقبل التأويل . واحتمال أن يكون المراد من العبارة أنّهما يتحالفان فيرجع المالك إلى اُجرة المثل إن تمّ على بعده فإنّما يتمّ بالنسبة إلى قوله فله المطالبة بالمتخلّف ، ولا يتمّ بالنسبة إلى قوله « وليس للمستأجر طلب الفاضل من المسمّى » لأنّه له ذلك ، لأنّه إنّما يثبت للمالك عند التحالف أقلّ الأمرين من المسمّى واُجرة المثل . قال في « جامع المقاصد » : اعلم أنّ هذه العبارة قد ذكر جمع أنّهم كانوا يبحثون فيها عند المصنّف واتّفقوا على احتياجها إلى الإصلاح وحيث لم يصلحها المصنّف تمحّلوا لها تأويلات لعدم إمكان إجرائها على ظاهرها 2 ، لأنّ المتبادر من قوله « فإن كان المدّعي المالك » أنّ المراد به مالك العين ، وهو المؤجر . ولا ريب أنّه إذا كان كذلك لا يستقيم الحكمان المذكوران : أحدهما أنّ له المطالبة بالمتخلّف من اُجرة المثل - أي الزائد على المسمّى منها - فإنّه إذا كان هو المدّعي للإجارة فهو بزعمه مستحقّ للمسمّى لا لاُجرة المثل فكيف يستحقّ المطالبة بالزائد عليه
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في التنازع ج 7 ص 290 و 288 .