شرح
اُجرة المثل وليس للمستأجر طلب الفاضل من المسمّى لو كان ولا ضمان في العين ، وإن كان هو المستأجر لم يسقط ضمان العين إن أنكر المالك الإذن في التصرّف ولم يكن للمستأجر المطالبة بالفاضل عن اُجرة المثل لو كان ) الظاهر منه بقرينة فرضه المسألة بعد استيفاء الاُجرة والتصرّف ، فيها أنّه أراد أن يبيّن أحكاماً دقيقة هي غير ما سلف له في المسألة في باب العارية ، بل ليست موجودة في الكتب ، وإلاّ فلا دخل لاستيفاء الاُجرة في تصوير المسألة المدوّنة في الكتب ، بل الّذي له دخل إنّما هو كون الاختلاف بعد استيفاء المنافع ، فينبغي أن يكون أراد أنّ المالك قال لمن استوفى منافع الدابّة مثلاً قد أجرتكها بمسمّى مكتوب في دفتري وأقبضتنيه وتصرّفت فيه ، فقال المتشبّث : كان ذلك مقاولة قبل أن تنقضي مدّة إجارتها لزيد ، فلمّا انقضت غصبتها غصباً واستوفيت منافعها فنظرنا إلى اُجرة مثلها فإذا هي مائة ونظرنا إلى ما كتبه في دفتره فإذا هو خمسون ، فلا حاجة حينئذ إلى تحليف المتشبّث على عدم الاستئجار ولا إلى تحليف المالك على عدم الغصب ، لأنّه يعترف له بثبوت اُجرة المثل له في ذمّته ، فيصحّ للمالك حينئذ - أي حيث لا حلف أصلاً - أن يطالبه بالمتخلّف ويعامله باعترافه بالغصب والعدوان والاجتراء على فعل الحرام ، فيؤخذ بما اقترف ويعامل بما اعترف ، وإن ظهر توهّمه فالأمر أظهر .
وقد نبّه على ذلك في « التذكرة ( 1 ) » قال : ولو ادّعى المالك الإجارة والمتشبّث الغصب حلف المتشبّث على عدم الإجارة ، ولا يحلف المالك على عدم الغصب ، لأنّ اُجرة المثل للمنافع تجب له باعتراف المتشبّث . ومحلّ الشاهد إطلاقه الحكم بأنّه تجب له اُجرة المثل بحيث يتناول ما إذا كانت أكثر من المسمّى الّذي يدّعيه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في التنازع ج 2 ص 330 س 21 .