شرح
الساعة ألف درهم أو أكثر أو أقلّ على حسب ما يشتري وما هو إلاّ كأن يقول له أبحت لك هذا الطعام ، فإن تكلّمت في أثناء الأكل كانت قيمة كلّ لقمة ديناراً ، وإن لم تتكلّم كانت مجّاناً . ولم يعهد مثله في الشريعة وفيه من المخالفة للضوابط ما لا يخفى . وعلى كلّ حال فالمدار في هذه الإجارة والمعاطاة على الشراء . فكانت الاُجرة المضروبة إنّما هي على المكث في خانه بمقدار لفظ « قبلت » وهذا ممّا لا يتقوّم وقد أجمعوا على أنّ من شرط المنفعة أن تكون مقوّمة . فلا يجد الفقيه لتصحيح هذه المعاملة وجهاً ، على أنّ الخان بعد إيجاره حجره ومرافقها للتجّار يصيرون مالكين منافعه إلاّ أن يشترط عليهم هذا الشرط الفاسد المخالف لقواعد الإجارة ، فتفسد الإجارة بسببه إن كانت بعقد وإلاّ فلا ، لأنّا لا نشترط في المعاطاة إلاّ الجزم ، على أنّ هذا الّذي يضربه على المشتري يأخذه منه وإن اشترى خارج الخان كما هو معروف عندهم ، على أنّهم يقولون إنّه يعتقد أنّه حرام ، لأنّه بعد أخذه منه يأخذ في استرضائه ومحاولة إبرائه ذمّته .
والّذي بعث على هذا الإطناب أنّه نقل عن بعض أجلاّء الأصحاب المعاصرين ( 1 ) أنّه يصحّح هذه المعاملة ويوجب على المشتري دفع ذلك لصاحب الخان . ولقد اجتمعت بعد ذلك مع القائل بأنّه يجب دفع ذلك فقلت له ما دليلك على ذلك ؟ فقال بعد كلام ما حاصله : لمّا دخل بعنوان الشراء لزمه اُجرة مثل الضارب ، فقلنا له : قد سمعت إطلاق كلام الأصحاب وأنّ المراد منه اُجرة مثل المنفعة عرفاً وعادةً مستمرّة . ثمّ تمسّك بأشياء لا ينبغي وقوعها منه ، ثمّ قلنا له : إنّه قد تحرّر أنّ كلّ ما يصحّ أخذ اُجرة المثل عليه يصحّ الاستئجار عليه ، فبيّن لنا كيف عقد الصيغة على ذلك ، فلم يحر جواباً لأن كان من العلماء ويقبح من العالم أن يقول ما لا يعقل .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .