تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
شرح
بينهما ذِكر الاُجرة كما نصّ عليه في « التذكرة ( 1 ) » . وهنا شيء يناسب ذِكره في المقام وهو : أنّه قد جرت عادة أصحاب الفنادق والخانات أن يؤجّروا الحجر للتجّار ويضربون على كلّ مَن اشترى منهم في كلّ مائة درهم درهماً مثلاً ، وقد اشتهر ذلك عنهم وعرفه المشتري والبائع منهم ، فهل يجب على المشتري إذا دخل واشترى من التجّار أن يدفع لهم ذلك المقدار لعلمه بأنّهم لا يبيحون الدخول بعنوان الشراء إلاّ مع العزم على أداء ذلك المقدار فيكون من باب المعاطاة في الإجارة كدخول الحمّام للاغتسال والسفينة للعبور ؟ أم لا يجب ذلك وإنّما يجب عليه اُجرة مثل ذلك الدخول ؟ احتمالان بل يتعيّن الثاني ، لأنّ مَن يشترط في المعاطاة جميع ما يشترط في البيع إلاّ الصيغة كشيخنا صاحب « الرياض » والشهيد الثاني يقول بأنّها معاطاة فاسدة لما في ذلك من جهل الداخل بمقدار مكثه وأنّه هل يشتري أو لا وجهله بمقدار ما يشتري إلى غير ذلك ، فيرجع فيه عنده إلى اُجرة المثل في العرف المستقيم والعادة المستمرّة لا اُجرة مثل هذا الرجل . ولهذا أطلق الأصحاب في الباب كما سمعت القول بالرجوع إلى اُجرة المثل فقالوا لزمه اُجرة مثل ذلك العمل واُجرة مثل تلك السفينة ، ولم يقولوا اُجرة مثل عمل ذلك العامل ولا اُجرة مثل ما ضرب صاحب السفينة على العابر فيها . وهو الموافق للاعتبار والضوابط ، لأنّه لو كان هذا العامل جليلاً لا يعمل هذا العمل الّذي يعمله غيره من دون تفاوت بدرهم إلاّ بدينار ، وقد دفع إليه شيئاً ليعمل فيه ذلك العمل ، فعمله ، فإنّه لا يلزمه إلاّ اُجرة مثل ذلك الّذي وصل إليه ، لأنّه لم يصل إليه من جلالة قدر العامل شيئاً ( * ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في الضمان ج 2 ص 320 س 34 . ( * ) - الظاهر « شيءٌ » .