شرح
بالاُجرة ولم يقل اُجرة المثل كما في « الشرائع » وكذلك ما حكاه في « الحواشي والكفاية » عن المحقّق . وأغرب منه أنّ المحقّق الثاني لم يتنبّه له إلاّ أن تقول : إنّ الغالب توافقهما . فلا فرق بين العبارتين ، أو تقول : إنّ المسمّى لا يعتبر في معاطاة الإجارة حيث يخالف اُجرة المثل إذا كانت بدون لفظ ، فلذلك استدركوه على الظاهر من كلام الشيخ .
فيصير حاصل كلامهم أنّه حيث لا تذكر الاُجرة إن اتفقتا فلا كلام ، وإن اختلفتا وقال له اعمله ولك عليه ما ضربته أنت على عملك فلا كلام أيضاً ، وإن لم يجر بينهما للاُجرة ذِكر كما هو المفروض في كلامهم وكان المستأجر يعلم أنّ هذا الرجل الجليل يأخذ على عمله أكثر من اُجرة المثل وإن ساوى عمله عمل غيره بلا تفاوت ، فعمل ثمّ تنازعا فإنّه لا يثبت للأجير الجليل إلاّ اُجرة المثل ، والتقصير منه حيث لم يشترط ذلك عليه . ويلتزمون بمثل ذلك في البيع إذا كان كذلك . ولعلّ نظر الشيخ إلى أنّه لمّا علم بذلك وأتى إليه فكأنّه قال له أنا راض بما ضربته .
ويظهر ذلك في مثل السفينة والدار إذا كان المستأجر يعلم أنّ مالكهما لا يبيح له الدخول إلى السفينة والعبور فيها لا بالاُجرة المضاعفة على اُجرة أمثالها فإنّ كلام الشيخ في مثل هذا الفرض أوضح . ولعلّهم يوافقون عليه لكنّ الظاهر منهم خلاف ذلك .
ومنه يتّضح الحال في السفينة الّتي يعبر فيها الزوّار إلى سرّ من رأى زادها الله تعالى شرفاً وصلواته على مشرّفَيها ، فإنّ ولاة الجور منعوا الناس من العبور إلاّ في سفن لهم مخصوصة وضربوا عليها الاُجرة الزائدة جدّاً ، فعند الشيخ وموافقيه أنّ العابر فيها من دون ذِكر الاُجرة يلتزم بما ضربوه وإن كان ظلماً وعند الجماعة أنّه لا يثبت له إلاّ اُجرة المثل . وهذا كلّه على الظاهر من كلامهم لمكان الاختلاف في التعبير ، فليتأمّل فيه .
ومثل ما نحن فيه ما إذا دخل سفينة بإذنه وسار فيها إلى الساحل ولم يجر