تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
شرح
ومثل ذلك ضرب الضارب فإنّه لم يصل إليه من زيادة ما ضربه إن حقاً وإن باطلاً شيءٌ أصلاً . ويرشد إلى ذلك أنّ أهل الخبرة إنّما يقوّمون العمل في نفسه والمنفعة في نفسها ولا يلحظون العامل ولا الضارب . وكذلك الحال في الغاصب لذلك والمتلف له إنّما يضمن اُجرة مثل ذلك العمل والمنفعة في ذاتيهما ، ولا يلزم بشيء آخر مع أنّه يكلّف بأشقّ الأحوال . وأعظم شاهد على ذلك أنّه لو أثّر عمل العامل وضرب الضارب في منفعة العين لأثّر في قيمتها ، إذ من المعلوم أنّ ما تكون منفعته أكثر تكون قيمته أكثر ، مع أنّه لو أتلفها متلف لا يلتزم إلاّ بقيمتها عرفاً مستمرّاً وعادةً مستقيمة . وأما مَن لا يشترط في المعاطاة شيئاً إلاّ الجزم ويقول إنّها إباحة محضة فيقول إنّها فاسدة لمكان التعليق ، إذ الإباحة والتمليك لا يقبلانه بل لا يقبلان التوصيف على الأصحّ وإنّما يقبلان الشرط ، ومع التعليق لا جزم مع أنّه يشترط جزماً ، فكانت باطلة عنده من هذه الجهة . ثمّ إنّ هذا التعليق ليس كسائر التعاليق كما ستعرف ، بل قد يقال ( 1 ) : إنّ هذه المعاملة ليست عقداً على الإباحة والتمليك بل على النيّة الّتي لا تفيد إباحة ولا تمليكاً فله أن ينوي ولا يجب عليه أن يعطي ، لأنّه يصير حاصله إذا نويت الشراء بدخولك أخذت منك اُجرة دخولك المصاحب للنيّة في المائة درهم درهماً إن اشتريت ، فهو عقد على النية وتعليق على الشراء فهو فساد في فساد . ومعنى كون هذا التعليق ليس كسائر التعاليق أنّه إذا دخل ومكث ساعة أو ساعتين يعامل البائع كان مكثه مراعى ، فإن لم يشتر كشف عدم الشراء عن أنّ تلك الساعة والساعتين كانتا مجّاناً بلا اُجرة ، وإن اشترى كشف ذلك عن أنّ اُجرة
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله .
مفتاح الكرامة — صفحة 835 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي