شرح
والوجه فيما إذا كان من عادته ذلك والعمل ذا اُجرة أنّه إن كان بأمر كان العرف والعادة المستمرّة مع الأمر بمنزله قوله اعمل هذا ولك عليَّ الاُجرة ، فهو إمّا من الجعالة أو من معاطاة الإجارة ، وإن كان بدون أمر كان بمقتضى العادة من باب المعاطاة في الإجارة ، مضافاً إلى أنّ العمل المحترم لا يحلّ بغير عوض إلاّ بإباحة مالكه ولم تتحقّق . وهذا هو دليل ما إذا كان ذا اُجرة عادة ولم يكن من عادة فاعله الاستئجار له ، لكنّ أصل البراءة كما ستعرف محكم . ولعلّه لذلك تأمّل المولى الأردبيلي ( 1 ) والخراساني ( 2 ) . وأمّا ما لا اُجرة له فالظاهر اتّفاق كلمتهم على عدم لزوم الاُجرة له إذا لم يكن من عادة فاعله . وفي « مجمع البرهان 3 » أنّه ظاهر ، فيحتمل أن يكون المراد منه ما لم يكن متقوّماً عرفاً ، فلو كان متقوّماً عرفاً لزمته الاُجرة بمجرّد الأمر بفعله وإن جرت العادة بعدم أخذ الاُجرة عليه كاستيداع المتاع ، وقد سبق في « الوديعة ( 3 ) » احتمال الاُجرة . ويحتمل أن يكون المراد منه ما لا اُجرة له عادةً وعرفاً وإن كان متقوّماً بحيث يجوز مقابلته بالعوض . وقد استحسنه في « جامع المقاصد » وقال : إنّ العبارة لا تأباه ( 4 ) . وقضية كلام فخر الإسلام في « شرح الإرشاد » أنّ المراد بما لا اُجرة له ما لا تؤخذ عليه الاُجرة غالباً .
وفي « التذكرة ( 5 ) وجامع المقاصد 7 » أنّ مثل ما نحن فيه ما إذا جلس بين يدي حلاّق ليحلق له رأسه أو دلاّك ليدلكه ففعل وكلّ مَن دفع إلى غيره سلعة ليعمل فيها ، ولم يجر بينهما ذِكر اُجرة ولا تعيينها . وقضية هذا الكلام أو صريحه أنّه لا حاجة في ذلك إلى الأمر كما ستسمعه في حكم السفينة .
هامش
( 1 و 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الإجارة ج 10 ص 84 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في أحكام الإجارة ج 1 ص 667 .
( 3 ) مفتاح الكرامة : في الوديعة ج 6 ص 4 من الطبعة الرحلية .
( 4 و 7 ) جامع المقاصد : الإجارة في الضمان ج 7 ص 282 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في الضمان ج 2 ص 320 س 29 .