شرح
ليعمل فيها عملاً ، فإن كان من عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسّال والقصّار فله اُجرة مثل عمله ، وإن لم يكن له عادة وكان العمل ممّا له اُجرة فله المطالبة ، لأنّه أبصر بنيّته ، وإن لم يكن ممّا له اُجرة بالعادة لم يلتفت إلى مدّعيها . ومثلها من دون تفاوت أصلاً عبارتا « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » .
وقضية كلامهما في الكتب الثلاثة أنّه لا يحتاج إلى الأمر كما ستسمعه عن صريح « التذكرة وجامع المقاصد » أو ظاهرهما . والتفصيل الأخير في كلامهما يشير إلى أنّ المراد من الأوّل ما هو أعمّ ممّا له اُجرة أوليس له . قال الشهيد في « الحواشي ( 3 ) » : يلوح من كلام صاحب الشرائع أنّ العمل إذا لم يكن له اُجرة عادةً ولكنّ المأمور ناصب نفسه للاُجرة ثبوت الاُجرة ، لأنّه جعل مناط وجوب الاُجرة أحد الأمرين : إمّا كون العامل معتاداً للاستئجار أو كون العمل ذا اُجرة عادةً . فأخذه الشهيد الثاني ( 4 ) والمولى الخراساني ( 5 ) ونسباه إلى المحقّق على سبيل أنّه مصرّح به .
وقضية ذلك أنّه لو قال للحدّاد افتح لي هذا السكّين ، وليس فتحها ممّا يتوقّف عليه وليس صعباً بل هو متيسّر لكلّ أحد أن يجب عليه أن يدفع له اُجرة مثل ذلك . والمفروض أن لا اُجرة له واقعاً بمعنى أنّه غير متقوّم إلاّ أن تقول إنّ المفروض أن لا اُجرة له عرفاً وقد يكون متقوّماً وله اُجرة واقعاً كالاستيداع . ولعلّه لذلك لم يلحظه المحقّق الثاني من عبارة الشرائع والتذكرة والتحرير ويأتي تحريره .
وعبارة الكتاب إنّما اعتبر فيها كون العمل ذا اُجرة عادةً سواء كان من عادته
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في الضمان ج 2 ص 320 س 30 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام الإجارة ج 3 ص 131 .
( 3 ) الحاشية النجّارية : ص 104 س 13 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الإجارة ج 5 ص 229 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في أحكام الإجارة ج 1 ص 667 .