فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحقّ الاُجرة على إشكال .
شرح
وقد وجّه المحقّق الثاني ( 1 ) الضمان مع جواز الحبس بأنّ الأجير يستحقّ حبس المنفعة بمقتضى المعاوضة حتّى يتسلّم العوض ، وليس له في حبس العين بالنظر إليها حقّ لعدم جريان المعاوضة إلاّ على المنفعة ، لكن لمّا لم يمكن حبس المنفعة بدون حبس العين وجب أن يجوز له حبس العين ، وإلاّ لأدّى إلى وجوب التسليم قبل التسلّم وهو باطل ، لكونه خلاف مقتضى المعاوضة . ولمّا كان حبس العين ضرراً جوّز بمقتضى المعاوضة جعلت مضمونة على الأجير هرباً من حصول ضررين .
وفيه : أنّ المالك هو الّذي أدخل الضررين على نفسه ، ضرر الحبس وضرر التلف بمخالفته ما وجب عليه ، وكيف يصحّ في سعة رحمة الشارع وحكمته أنّ هذا يقتحم العصيان وهذا يلزمه الضمان ؟ !
ثمّ استند أيضاً إلى أنّ حبسها لمحض حقّ الأجير ومصلحته فناسب أن تكون مضمونة عليه . وفيه : مع أنّه كما ترى ينتقض بكثير أنّ ذلك لمكان عصيان المستأجر ومخالفته وإلى أنّ كونه أميناً مقصور على كونه أجيراً ، وحيث فرغ من العمل وحبسها لأخذ حقّه فقد انقضى كونه أجيراً وانتقل إلى حالة اُخرى ، فخرج عن كونه أميناً . وهو أيضاً كما ترى ، ويلزم على هذا أن يضمن العين مستأجرها إذا انقضت المدّة ولم يبادر بالردّ .[ فيما لو تلفت العين بعد العمل ]
قوله : ( فلو تلفت من غير تفريط بعد العمل لم يستحقّ الاُجرة على إشكال ) أقواه عدم الاستحقاق كما في « الإيضاح ( 2 ) » وهو الظاهر كما في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الإجارة في الضمان ج 7 ص 277 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في الضمان ج 2 ص 277 .