تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
شرح
سيستشكل في ذلك بعد هذا ، بل إن كان مفاد هذه الكلمة ومفهومها أنّه يجب عليه تسليم العين والعمل قبل كان اللازم أنّه لا يجوز له الحبس وإن حبس كان ظالماً ضامناً ، وإن كان مفادها أنّهما يتقابضان كان الحبس جائزاً له . وهذا هو الّذي استظهرناه من المصنّف فيما سلف ومن غيره ، لأن كانت الإجارة معاوضة والمنافع جارية مجرى الأعيان ، على أنّ الظاهر أنّ الأوّل لا قائل به وإن قضت به بعض مفهومات كلامهم لكنّه غير مراد قطعاً ، وقد جزم المصنّف فيما يأتي بأنّه لو حبس العين ليستوفي الاُجرة ضمنها ، وقضيّته أنّه لا يجوز له الحبس ، وهو إمّا مبنيّ على الاحتمال الّذي لا قائل به من وجوب تسليم العين قبل أو على أنّ الصفة لا تلحق بالأعيان ، وإلاّ فلو لحقت بالمثمن في البيع كان له حبسها حتّى يقبض الاُجرة كما أنّ للبائع حبس المبيع حتّى يقبض الثمن ، ويلزم من عدم جواز الحبس وعدم إلحاق الصفة بالعين أن لا تسقط الاُجرة بتلف العين وأن لا يتخيّر المالك في تضمينه الثوب إذا أتلفه مع المنفعة وبدونها كما تقدّم بل يتعيّن تضمينه له مع المنفعة ويلزم أن يبرأ الأجير من الحقّ الواجب عليه بإتمام العمل ولا يجب عليه تسليم العين ولا جواب عن ذلك إلاّ بأن يلتزم بإلحاقها بالأعيان وأنّه يجوز له الحبس مع الضمان وكأنّهما متنافيان ، لأنّه إذا جاز فلا ضمان كما قالوه فيما إذا آجر المستأجر الدابّة المستأجرة ، ولم نجد جواز الحبس مع الضمان إلاّ في الغاصب للعبد إذا أبق منه وغرم قيمته للمالك ثمّ ظفر به فإنّه يجوز له حبسه حتّى يستوفي ما أدّاه من قيمته مع كونه مضموناً عليه . ولعلّه لا يشبه ما نحن فيه لمكان الاستصحاب ونحوه ، وضمان المبيع جاء من أمر آخر ، وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ( 1 ) ، إلاّ أن تقول إنّ العمل يجري مجرى المبيع مطلقاً .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 212 ح 59 .