تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
شرح
في الواقع غير نافع له ، وألزمهم بما إذا استأجره ليعمل له في أرضه فإنّه استظهر منهم أنّه لا يحتاج إلى تسليم الأرض في وجوب الاُجرة على نحو تسليم العقارات واكتفى بالعمل وإن غصبت الأرض أو خربت العمارة . قلت : ولا يقال : إنّ خروج الأجير منها تخلية وتسليم لها لأنّه يطّرد وإن بقيت آلاته فيها وعملته . وجوابه أنّ الأرض لم تخرج من يد المالك فلا نقض . ثمّ قال : إنّ يد الأجير بمنزلة يد المستأجر ، لأنّه وكيل ومأذون وودعيّ له ، ثمّ إنّه منع عليهم كلّية قولهم إنّه لا يستحقّ الاُجرة إلاّ بعد التسليم ، وقال : إنّه لا يعرف عليها دليلاً خصوصاً إذا كان العوض منفعة بعد ثبوت الملك . قلت : دليلهم على الكلّية أنّها معاوضة فلا يجب فيها دفع أحد العوضين من دون دفع العوض الآخر . ودليل هذه حكم العقل بواسطة تأصيله قاعدة قبح الترجيح بلا مرجّح بل والإجماع في تحصيلنا ( * ) وإن خالف في البيع جماعة . هذا ، وقضية جزم المصنّف بعدم براءة المستأجر إلاّ بتسليم العين أنّ الخياطة تجري مجرى الأعيان وأنّه لو استأجره على تطهير الثوب من النجاسة إنّه لا يبرأ من الحقّ الواجب عليه إلاّ بتسليمه الثوب . ولا دليل له على ذلك إلاّ جريانها مجرى الأعيان كما قاله الشهيد كما ستسمع لا ما قاله المحقّق الثاني من أنّ الخياطة والتطهير قد قوبلا بالاُجرة على طريق المعاوضة ، فما دام لا يتحقّق تسليمه لم يتحقّق معنى المعاوضة ، لأنّه لا يفضي ولا يقضي بذلك في مثل تطهير الثوب ، لأنّا نجد تحقّق معناها بتطهيره خاصّة من دون توقّف على تسليم ، فليتأمّل ، إذ لك أن تقول إنّ مراده مراد الشهيد من دون تفاوت أصلاً . وكذلك جزمه بأنّه لا يستحقّ الاُجرة حتّى يسلّمه مفروغاً منه يقضي بأنّه لا إشكال في عدم استحقاقه الاُجرة بتلف العين قبل التسليم من غير تفريط ، مع أنّه
هامش
( * ) - كذا في نسختين ولعلّ الصواب « في مسألتنا » ( مصحّحه ) .