ولو قال : اقطعه قميص رجل فقطعه قميص امرأة احتمل ضمان ما بينه صحيحاً ومقطوعاً وما بين القطعين .
شرح
مغرور ، لأنّ الخيّاط إمّا مخطئ أو غاشّ غير أنّه في الاُولى انضمّ إلى الغرور عدم الإذن وفي الثانية حصل الإذن على تقصير من المالك حيث أخلد إلى قول الخيّاط . فأبو ثور يقول إنّ المغرور يرجع على مَن غرّه وإنّ إذن المالك إنّما صدر بسبب أنّه غرّه ، فهو في الواقع مقيّد بشرط كفايته فلا إذن أيضاً . والتقصير المذكور جار في كلّ مغرور . وليس هو بأعظم من تقديم الغاصب طعام المالك إليه وتسليطه إيّاه على إتلافه بالضيافة ، فإنّه قد صار في يده وتصرّف فيه تصرّف الملاّك ، مع أنّه يرجع عليه بمثله أو قيمته . فتصرّفه هناك كإذنه هنا إنّما صدرا اعتماداً على قول الخيّاط وقول الغاصب وفعله ، ولو أنّه فحص ونقر في الموضعين
لوقف على حقيقة الحال ، فليتأمّل .
قوله : ( ولو قال : اقطعه قميص رجل فقطعه قميص امرأة احتمل ضمان ما بينه صحيحاً ومقطوعاً وما بين القطعين ) وجه الأوّل أنّه عاد متعدٍّ بهذا القطع والقطع المأذون فيه لم يفعله وما فعله مضمون ، لأنّه منهيّ عنه ، أو نقول إنّه غير مأذون فيه . وفي « التحرير ( 1 ) » أنّه أقوى . وفي « الإيضاح ( 2 ) » أنّه أصحّ فيلزمه أرش قطعه إلاّ أن تكون بعض القطع صالحة للرجل والمرأة بغير تفاوت فلا يلزم أرش قطعها ، لأنّه مأذون فيه ، ولا أثر لقصد المرأة به .
ووجه الثاني أنّ القطع المطلق مأذون فيه وقد قيّده بهذا القيد فأوجده بقيد آخر فيضمن تفاوت ما بين القطعين . وعلى التقديرين لا اُجرة له .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في تضمين الاُجراء ج 3 ص 121 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : الإجارة في الضمان ج 2 ص 277 .