شرح
ويدفع إليه اُجرته ) كما في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » أمّا الأوّل فلأنّ أجر العمل لا يستقرّ إلاّ بعد تسليمه ، والمفروض أنّه لم يتسلّمه ، فلم تستقرّ عليه اُجرة . وأمّا الثاني فلأنّه ملكه على تلك الصفة فملك المطالبة بعوضه كذلك ، فوجبت عليه اُجرة العمل وهو المسمّى .
وقد يقال ( 4 ) : على هذا إنّه قد تقرّر في باب الفلس وفي أوائل الباب أنّ الأعمال تجري مجرى الأعيان ، ويأتي أيضاً تحقيقه قريباً . فيقال حينئذ إنّه لم يستقرّ ملك صاحب الثوب على العمل إلاّ بتسليمه وتسلّمه ، فيجري مجرى العين المبيعة الّتي تلفت قبل القبض ، فإنّ تلفها يكون من مال البائع ولا عوض لها ، فكذلك هنا . ولعلّه لهذا اقتصر في « المبسوط ( 5 ) » على الشقّ الأوّل ولم يذكر التخيير ، سلّمنا لكن هذا التخيير إنّما يتمّ على القول بأنّه يملك الاُجرة بمجرّد العقد ، وأمّا على ما فهمه ابن إدريس 6 والمحقّق ( 6 ) وغيرهما ( 7 ) من الشيخ من أنّه لا يملكها إلاّ بالتسليم فيصحّ أن يضمّنه إيّاه معمولاً وغير معمول ، ولا أجر عليه في الحالين ، أمّا الأوّل فلأنّه ملك وهي على تلك الصفة على ما يختاره المصنّف هنا ، ولا يلزم من سقوط حقّ الأجير عن المنفعة سقوط اعتبارها بالنسبة إلى المالك . وأمّا الثاني فظاهر لأنّه لا أجر أصلاً للعمل إلاّ بعد التسليم وأنت إذا لحظت ما احتملناه في مناقشة الكتاب ظهر لك أنّ ما نسب ( 8 ) إلى الشهيد في « الحواشي المنسوبة إليه » غير سديد .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في الضمان ج 2 ص 320 س 26 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في تضمين الاُجراء ج 3 ص 120 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أحكام الإجارة ج 7 ص 269 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الحجر في أحكام الزيادة في المبيع ج 2 ص 70 .
( 5 ) المبسوط : في الإجارة ج 3 ص 243 . ( 6 ) السرائر : في الإجارة ج 2 ص 456 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في شرائط الإجارة ج 2 ص 181 .
( 7 ) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في أحكام الإجارة ج 7 ص 269 .
( 8 ) لم نعثر على مَن نسب هذا الكلام إلى الشهيد في الحواشي .