شرح
التأويل جيّد بالنسبة إلى كلام ابن نما حيث لم يذكروا كلامه برمّته ، وإلاّ فإن كان كلامه في تفسير التحجير ككلام المبسوط والمهذّب والسرائر ، فالتأويل بعيد ( * ) والرجوع إلى العرف فيهما لا يقضي بأنّ الإحياء يفيد الملك دون التحجير ، إذ للشيخ وأتباعه أن يقولوا : إنّهما غيران عرفاً وإنّهما لا يفيدان ملكاً ، أو أنّهما معاً يفيدان الملك ، لكنّ الفارق أنّ المحجّر إذا أخّر خيّره السلطان كما عرفت فيما تقدّم . ويأتي في « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّ القائل بأنّ التحجير إحياء لا يقول بأنّ المرجع في الإحياء إلى العرف كما يأتي في التتمّة ( 2 ) . ودليل إفادته الملك قوله ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر العامّي : مَن أحاط حائطاً على أرض فهي له ( 3 ) . أو الإجماع الظاهر من « المبسوط ( 4 ) » على أنّ الإحياء مثل التحجير حكماً أو موضوعاً ، حيث ذكر ذلك في مقابلة العامّة إن قلنا إنّه يقول إنّ الإحياء مملّك ، فليلحظ ذلك وليتأمّل في كلامهم في المقام فكأنّه غير محرّر .
والّذي يقضي به النظر وملاحظة العرف أنّه إذا كان العرف يحكم بالإحياء فيما تسقيها الغيوث غالباً بمجرّد وضع المرز عليها أو القصب أو الشوك فبالأولى أن يكفي عرفاً في غيرها ممّا يراد زرعه سوق الماء إليه إن لم يكن فيه شجر يحتاج إلى عضد ، وإلاّ فلا بدّ معه من عضد الشجر ، بل قد نقول : إنّ العرف يحكم بالإحياء بكلّ ما فيه تأثير وشروع في الإحياء ، فيكفي عضد الشجر وحده وسوق
هامش
( * ) - ولك أن تقول : إنّه جار في كلام المبسوط وما وافقه وإن فسّر التحجير بما تقدّم ( منه ( قدس سره ) ) . ( 1 ) جامع المقاصد : في إحياء الموات ج 7 ص 7 .
( 2 ) يأتي في ص 204 - 215 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : في إحياء الموات ج 6 ص 242 ، وعوالي اللآلي : ج 3 ص 480 .
( 4 ) المبسوط : في إحياء الموات ج 3 ص 273 .