ولا يفيد ملكاً فإنّ الملك يحصل بالإحياء لا بالشروع ، والتحجير شروع في الإحياء ، بل يفيد اختصاصاً وأولويةً ،
شرح
واتّفقت - أي الكتب الخمسة - على عدم تفسير الإحياء وعلى أنّ المرجع فيه إلى العرف والعادة ، وذلك قد يقضي بأمرين : الأوّل أنّ النصّ قد ورد بالإحياء ولم يبيّن فيه فوجب الرجوع فيه إلى العرف ، والثاني قيام الدليل على تفسير التحجير ، ولعلّهم أرادوا الإجماع ، إذ لا نصّ عندنا على أصل التحجير فضلاً عن تفسيره ، والظاهر عدم تحقّق الإجماع في الأمثلة لما عرفت . وقال في « جامع المقاصد » : إنّ في عدّ التحويط بحائط من التحجير نظراً بل هو إحياء في نحو الحظيرة ( 1 ) . قلت : وبه صرّح في « المبسوط » وغيره كما ستسمع ، فإن قصدها بالتحويط فلا بحث وإلاّ ففيه نظر . ومال في « التذكرة » إلى أنّه إحياء وإن قصد به السكنى ( 2 ) . نعم الظاهر تحقّق الإجماع على أنّه الّذي يؤثّر أثراً لم يبلغ به حدّ الإحياء .
والمروز جمع مرز ، وهو جمع تراب حوالي الموات ، فيكون قوله : أو إدارة التراب ، مستدركاً . والظاهر أنّه أراد به المسناة بضمّ الميم ، وهي نحو المرز ، وربّما كان أزيد تراباً . ومثله نصب القصب والشوك . والتحجير في النهر أن يحفر فيه ولا يصل إلى منزع الماء ، وفي المعادن أن يعمل عملاً لا يبلغ نيلها كما يأتي . ولا معنى لاقتصارهم على ذلك في هذين . وكيف كان ، فالّذي يظهر أنّ كلامهم في المقام غير محرّر ، فليتدبّر .
قوله : ( ولا يفيد ملكاً فإنّ الملك يحصل بالإحياء لا بالشروع ، والتحجير شروع في الإحياء ، بل يفيد اختصاصاً وأولويةً ) قد صرّح
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 28 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في تفسير الإحياء ج 2 ص 412 س 26 .