شرح
الإحياء ، وأنّ الإحياء غير التحجير ، وشيخنا أبو جعفر عنده أنّ التحجير مثل الإحياء .
قلت : يحتمل أن يكون أراد أنّه مثله في الحكم أو الموضوع ، فتأمّل . وقد ذكر قبل ذلك في « السرائر ( 1 ) » - عند نقل كلام الشيخ والعامّة والتعريض بالقاضي في المهذّب وأنّه خبط خبط عشواء حيث عرّف الإحياء بتعاريف للعامّة ذكرها الشيخ في المبسوط فظنّ أنّها لنا ، وقال : إنّ الشيخ إنّما أرجعه إلى العرف - ما يعطي أيضاً عدم الفرق بين الإحياء والتحجير .
فعدم التعرّض لما في المبسوط والمهذّب والسرائر وتعرّضهم لكلام ابن نما مع أنّ ما حكوه عنه من أنّ التحجير إحياء هوا لّذي سمعته من كلامهم لعلّه لعدم الظفر بذلك ، أو لأنّ الشيخ لا يقول بملك رقبة الأرض بالإحياء وإنّما يملك التصرّف ، فبالأولى أن يكون التحجير كذلك ، لكن هذه العبارة ليست خاصّة به بل وافقه عليها جماعة في الأرض المفتوحة عنوةً ، وليست على ظاهرها كما بيّنّاه في باب البيع ( 2 ) ، فالشيخ إن كان قائلاً بأنّ الإحياء يفيد ملكاً للأرض كان التحجير عنده كذلك ، وإن كان يقول : إنّه إنّما يملك تصرّفه من غرس وبناء ونحوهما لم يكن التحجير بكلّ أقسامه عنده مثل الإحياء ، إذ ليس في بعض التحجير تصرّف يملك أو يباع ، فتأمّل .
وقال في « الدروس » : إنّه يمكن حمل كلام ابن نما على أرض ليس فيها استيجام ولا ماء غالب وتسقيها الغيوث غالباً ، فإنّ ذلك يعدّ إحياء وخصوصاً عند مَن لا يشترط الحرث ولا الزرع والغرس ، لأنّهما انتفاع وهو معلول الملك فلا يكون سبباً له كالسكنى ، والحاكم في هذا كلّه العرف لعدم نصّ الشرع واللغة على ذلك ( 3 ) ، انتهى . ونحوه ما في « الحواشي ( 4 ) » ومثل تلك الأرض بأرض الشام . وهذا
هامش
( 1 ) السرائر : في أحكام الأرضين ج 1 ص 482 - 483 .
( 2 ) تقدّم في ج 13 ص 70 - 71 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في شرائط التملّك بالإحياء ج 3 ص 56 .
( 4 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجارية المنسوبة إلى الشهيد وأمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .